الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

مسلم خرج يوم الأربعاء لتسع خلون من ذي الحجة سنة ستين وهو يوم عرفة بعد خروج الحسين من مكة متوجها إلى الكوفة (?). وقعت أحداث خروج الحسين ودخول مسلم بن عقيل للكوفة في فترة الحج أي في الشهر الحرام وبالتالي ارتبطت هذه الأحداث بزمنيّة ميتا - تاريخية أي محاطة بهالة من القدسيّة و في هذا تأكيد على رمزيّة الحدث (أي مسير الحسين إلى الكوفة) وأبعاده الدينية.

وقد بدت الثورة في بدايتها كأنها ثورة عشائرية انطلقت من مراد - عشيرة هانئ بن عروة - ومن داره - أي دار هانئ - والتحق به آخرون. وكان مسلم مجبرا أخلاقيا بحكم الجوار على إنقاذ هانئ بن عروة أي الشريف الذي أخفره وآواه وأجاره فانطلقت الثّورة مرتكزة على مراد - عشيرة هانئ - فكانت هذه الثورة لديها طابع جاهلي وقبلي أي أنّ الثوّار من الشيعة هبوا في مراد

و مذحج لنصرة هانئ وتخليصه من حبس الوالي. ويبدو أن مذحجا لعبت في كل هذا دورا مهما (2).

عبد الله

بن

ونادى مسلم بن عقيل في أصحابه (?) لكي يجتمعوا إليه، حيث. كلف خازم أن ينادي: «يا منصور أمت (4)، وتنادى أهل الكوفة بهذا النداء، فاجتمع الشيعة من أهل الكوفة المسلم.

حضر مسلم نفسه و شيعته للثورة واتفقوا على النّداء الذي يناديهم به عند التعبئة العسكرية لقتال الوالي عبيد الله بن زياد وعندما حُبس هانئ من قبل الوالي، نادى مسلم بن عقيل بهذا النداء المُتفق عليه في أهل الكوفة. فبدا الشعار لأول وهلة كأنه شعار عشائري جاهلي لتخليص سيد العشيرة من تعرّف الوالي. بينما هو شعار

(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???. (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 369.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 368؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.

(4) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 368 - 369.

245