الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢٥

،

قبل الخليفة معاوية الذي طلب من الخليفة أن يعفيه من عمله لكبر سنه. لكنه تفطّن إلى إمكانية تعيين الخليفة لسعيد بن العاص فدخل على يزيد وعرض عليه البيعة. فأبلغ يزيد معاوية بذلك. وعلى هذا الأساس أرجع المغيرة إلى عمله بالكوفة. وأمره الخليفة في العمل على البيعة ليزيد و يبدو أن المغيرة قد ابتدأ البيعة ليزيد لكنّ المصادر لم تذكر من وافق على البيعة ليزيد هل هم الأشراف، أشراف الكوفة؟ هل كانت الفكرة موجودة بذهن معاوية وتشجع على تنفيذها بإشارة من المغيرة؟ يبدو من خلال هذه الرواية أنّ الفكرة الأسروية نشأت بصفة عرضيّة. فقد كان دهاء المغيرة (المحافظة على منصبه محدّدا لنشأتها. من الممكن أنّ فكرة الحكم الأسروي كانت تختمر بذهن معاوية، بما أنه وضع قواعد الملك، لكنّه كان متخوفا من ردّ فعل أبناء الصحابة أساسا الحسين بن علي (1) أي رفضهم للفكرة الأسروية.

ثم استشار معاوية زياد بن أبي سفيان (?) في البيعة ليزيد. لكن قبل الخوض في هذه المسألة، أن ندرس طبيعة العلاقة بين معاوية وزياد. يجب كان هذا الأخير لا يُطيع معاوية في الأمور التي يكرهها الناس أي أنه يعلن عصيانه لمعاوية بكل استقلالية (?) فهناك اقتسام للسلطة بين الخليفة وعامله على شاكلة الأباطرة الرّومان. وعلى هذا الأساس، استشار زياد أحد رجال العراق وهو عبيد بن كعب النميري الذي يتميّز بعقله وشرفه ودينه في البيعة ليزيد (4). فقال له إن معاوية استشاره وهو يتخوّف على الأمة. كما أنّ يزيد صاحبُ رَسُلَة (5)

= معاوية الكوفة. البلاذري، مصدر مذكور، ج 13، ص 343 - 344.

(?) توفي الحسن بن علي سنة 49 أو 50 أو 51هـ وهذا ما سيفسح المجال أمام معاوية للبيعة ليزيد.

البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص???

(?) والي العراق من قبل الخليفة معاوية. (?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 223.

(4) ربما كان هذا الشخص مستشارًا لزياد. فقد أوفده زياد على معاوية، فسأله الخليفة عن سياسة زياد للعراق فأجابه جوابا مقنعا وصريحا وإيجابيًا. البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ?? - ??.

(5) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 1166: رجل فيه رَسُلة أي كسل.

24