الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠كوّن ابن عقيل جيشا من الشيعة معتمدا أساسا على عناصر يمنية (ثلاثة عناصر يمنية من القواد)، وعلى الأرباع أي التنظيم العسكري الذي اتخذه زياد بن أبي سفيان. بينما يذكر عمار الدهني أنه اجتمع إلى ابن عقيل 4000 من الشيعة، فقدم مقدمته، وعبّى ميمنته وميسرته، وسار في القلب إلى عبيد الله (?). وبالتالي أعطى عمار الدهني تقسيما آخر للجيش اتخذه ابن عقيل. لا بد من التذكير في هذا السياق، بأن قائدين من القوّاد لعبا دورا هاما في حركة مسلم بن عقيل منذ فترتها السريّة وهما مسلم بن عوسجة الأسدي وأبو ثمامة الصائدي. فقد اهتم مسلم بن عوسجة بالبيعة السرية لابن عقيل. وكان أبو ثمامة الصائدي يشتري السلاح للحركة. لكننا لا نجد ذكرا للثلاثة عناصر من الشيعة الذين راسلوا الحسين بن عليّ أي سليمان بن صرد والمسيب بن نجبة ورفاعة بن شداد. فلماذا لم يشاركوا في الدعوة السرية لأهل البيت؟ ولماذا لم يلتحقوا بابن عقيل في الثورة المسلّحة؟
ربما تخوّف هذا الثالوث من الأشراف أو من السلطة الأموية المتجبرة. كما أننا لا بد أن نؤكد على ظاهرة التشيع التي ارتبطت باليمنية بالكوفة. وقد حلل الأستاذ هشام جعيط في مقاله اليمنيون في الكوفة في العهد الأموي (2) هذه الظاهرة. فقد اعتمد الأستاذ هشام جعيط على ماسينيون ليبيّن أنّ اليمنيين مؤيدون للشيعة، وربيعة أيضا. أما قيس مضر فقد كانت معادية للشيعة. كما بين أن القبائل اليمنية كانت على درجة مختلفة من الولاء لقضيّة عليّ. فالعشائر التي تمثل النواة اليمنية کهمدان كانت شيعية جامحة»، ومذحج شيعيّة، بعشائرها، خاصة عشيرة النخع الذي كان من أشد القرّاء الثائرين على عثمان ثم كان من
(منهم الأشتر النخعي)
(?)
،
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 350.
(?) هشام جعيط، نشأة المدينة العربية الإسلامية الكوفة، ص 366 - 398.
(?) ابن سعد، مصدر مذکور، ج ?، ص ???: كان الأشتر من أصحاب علي بن أبي طالب وشهد معه الجمل وصفين ومشاهده كلها، وولاء علي مصر».
247