الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٥١شيعة علي). وكذلك عشيرة جعفي ومراد. أما قبائل الأطراف اليمنية، فموقفها هو موقف معتدل. فقد تشيّعت جميع عشائر كندة (ثورة حجر بن عدي)، لكن تشيعها كان شكليا فقط. وكانت بجيلة منذ البداية ضدّ الشيعة مع بعض الاستثناءات (?). واعتبر الأستاذ هشام جعيط أن يمنتي الكوفة بسبب ها مشيتهم كانوا يدعمون طيلة القرن الهجري الأوّل حزب عليّ. فقد كان اليمنيون مهمشين ثقافيا واجتماعيا في المدينة العربية (2) من قبل السلطة.
فقد ساند اليمنيون عليّا في نضاله المسلّح ضدّ معاوية. ففي معركة ركة صفين، كان المتحمسين للقتال إلى جانب عليّ هم من ربيعة؛ كما يذكر همدان ومذحج الذين قاتلوا إلى جانب الأشتر النخعي. والتفّ الكوفيون وأساسا اليمنيون إلى جانب
علي.
وكان التفافهم حوله تمليه ظروف سياسية واجتماعية واقتصادية «أكثر بكثير من مجرد موقف تحركه المشاعر العاطفية». (?) وأثبتت الأحداث في ما بعد مثلا في ثورة حجر بن عدي أنّ الأشراف الذين شهدوا ضدّه، كانوا أشرافا معروفين ينتمون للقبائل اليمنية الكبرى. وكانوا أكثر الذين طاردوا حجرًا وأصحابه من همدان ومذحج. لكن في هذه الفترة المبكرة من التاريخ الشيعي لا يكن ممكنا التطابق بين الشيعة والقبائل اليمنية (4).
،
لكن بالنسبة لثورة ابن عقيل يمكننا القول بالتطابق بين الحضور اليمني والحركة الشيعية لاستناد هذه الحركة على قاعدة عريضة. وبذلك التقى الوعي بالهامشية اليمنية بالالتحاق بالهامشية الأخرى - الشيعية - وإلى التواصل معها (5). المهم أن ابن عقيل هاجم القصر في هؤلاء 4000 رجل. وهنا تتدخل الأطراف
(?) هشام جعيط مرجع مذکور، ص 384.
هشام جعيط، مرجع مذکور، ص 360 - 398. (?) هشام جعيط،، مرجع مذکور، ص 385.
(4) هشام جعيط، نشأة المدينة العربية الإسلامية الكوفة، ص 385 - 386.
(5) هشام جعيط، مرجع مذکور، ص???.
248