الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢الشيعية المشاركة في الثورة لرواية الأخبار كعبّاس بن جعدة الجدليّ (1
، قائد
ربع
بن زياد.
المدينة، الذي روى محاصرة ابن عقيل للقصر الذي تحصن فيه عبيد الله خرج هذا الجيش المتكوّن من الأرباع في أربعة آلاف شيعي لمحاصرة القصر، لكنه عندما وصل إلى القصر لم يبق منه إلا ثلاثمائة متكونة أساسا من مراد ـ عشيرة هانئ - (?) على هذا الأساس، تبدو مذحج أهم تحالف قبلي مع القضية
الشيعية».
ويبقى الغموض محيطا ببقيّة الرّجال الذين انفضوا عن مسلم؟ ما هو سبب انفضاضهم عنه؟ هل تخوّفوا من الفتنة و هم ما زالوا حديثي عهد بها؟ لكن مسلم لم يحاصر القصر فقط بل احتلّ أيضا المسجد ـ الجامع (?). فقد حدث عندئذ حدث غريب لأنه مناقض لما ذكر سابقا (أي انفضاض الناس من حول مسلم). فيبدو بالعكس تدفّق للناس في المسجد إلى حدود المساء وما زالوا يُتوبون (4) حتى المساء» (5) لمناصرة مسلم بن عقيل وامتلأ المسجد والسوق
بالناس.
كان السوق عنصرا أساسيا في المساحة المركزية وهو عنصر من الحياة الجماعية وكانت محيطة بالمركب الديني والسياسي المتكوّن من القصر والمسجد (6).
أصبح مركز الكوفة محتلاً من قبل مسلم بن عقيل بينما بقي الوالي محصورا في القصر. وفي هذا رمزية كبيرة مفادها أنّ العصب الديني للمصر (وهو المسجد -
(1) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 369: روى عنه أبو مخنف. (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 369.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 368 - 369.
(4) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص ??? - ???: وثاب النّاس: اجتمعوا وجاؤوا. وثاب القوم: أتوا
متواترين.
(5) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 369.
(6) هشام جعيط، مرجع مذکور، ص???.
249