الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

(?) ?

(4)

ساهم المختار الثقفي في هذه الثورة - وهو يعتبر من الأشراف (?) ـ وقد خرج براية (?) خضراء وركزها على باب عمرو بن حريث وعندما قبض عليه عبيد الله بن زياد، قال بأنه خرج ليمنع عمرا الله كما ساهم عبد بن الحارث بن نوفل - وهو أيضا من الأشراف ـ في هذه الثورة، فخرج في راية حمراء وعليه ثياب حمر ما هي الرّمزيّة التي يهدف إليها هذا الخروج للشريفين في رايات ملوّنة؟ ربما ترمز هذه الرايات الملونة لإيجاد شعار للشيعة مختلف عن الشعار الأبيض للدولة الأموية (5). وقد كان اللون الأخضر اللون الديني للإسلام، وسيتخذه العباسيون شعارا لهم. بينما اتخذ الهاشميون اللون الأحمر كشعار لهم.

يبدو أن المختار كان متشيّعا ومتحمسا لأهل البيت، فقد آوى ابن عقيل في مرحلة أولى. وسيقوم بثورة شيعية للثأر للحسين بن عليّ. قدم المختار سببا واهيا حتى لا يقتله الوالي. وهذا يدخل في إطار شخصيّة المختار الذي يكذب ويدعي أشياء غير صحيحة. وقد جعل فيهما الوالي جعلا، فحبسهما، ولم يقتلهما، ربما لانتمائهما لفئة الأشراف من ثقيف وقريش! لنا أن نتساءل عن زمنيّة هذه الثّورة: كم دامت؟ هل دامت يوما واحدا ثم استوجب القمع أياما قبل قدوم الحسين؟ تتحدث المصادر عن إمكانية حدوث الثورة في يوم أو بعض الساعات إلى حدود مغيب الشمس. لكن السؤال المطروح هل حدثت مواجهة عسكرية بين الجيشين؟ لا نعتقد ذلك بل حرص عبيد الله بن زياد للتصدّي للثورة بوسائل أخرى.

(?) هشام جعيط، نشأة المدينة العربية الإسلامية الكوفة، ص 359.

(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص ????: الراية: العلم. (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???.

(4) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???.

(5) Alain Pastoureau، Une histoire symbolique du Moyen Age occidental، Editions du

Seuil، Paris، 2004، p.397.

252