الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧وهو
كان التصدي للثورة منقسما إلى أسلوبين: الأسلوب الأوّل. الأسلوب الدبلوماسي الذي اتبعه زياد بن أبي سفيان في ثورة حجر بن عدي، وهو تكليف الأشراف بتثبيط عشائرهم عن المشاركة في هذه الثورة.
هو
والأسلوب الثاني. أسلوب عسكري وهو عقد لواء أي تسخير المقاتلة بقيادة شريف من الأشراف وهو شبث بن ربعي
(1)
وشاءت الأقدار أن يكون شبث بن ربعي من بين الأشراف الذين أرسلوا للحسين بن علي يدعونه للقدوم للكوفة. لكنّه غير موقفه من أهل البيت والحركة الشيعية وانضم إلى الوالي في قمعه لهذه الحركة. التف الأشراف حول الوالي للقضاء على هذه الثّورة. فعندما اجتمع الناس لابن عقيل أمام القصر وبالمسجد وفي السوق. فدخل الأشراف إلى القصر من باب لم يكن في الواجهة أي لا يراه الثوار)، وهو الباب الذي يلي دار الروميين. لكن هذا يطرح علينا تساؤلات حول مدى مراقبة الثوار للقصر ومحاصرتهم له. وكان كل من بالقصر من أشراف وشرط وحشم وموالي ينظرون للثوار من أعلى القصر - ربّما للتأكد من حقيقة الثورة وعدد الثوّار - وكانوا خائفين أن يُضربوا بالحجارة (2).
وعندما أحس الوالي بخطورة الوضع، كلف الأشراف بمهمة تخذيل عشائرهم عن ابن عقيل.
تثبيط الأشراف لعشائرهم
كان هذا العمل عملا أساسيا وهاما في إيقاف الثورة والقضاء عليها لأنه متعلق بطبيعة علاقة الأشراف بعشائرهم.
فقد خرج الأشراف لتخذيل الناس عن ابن عقيل أساسا كثير بن شهاب بن
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 369.
254