الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

وقد نقل لنا هذا الخبر شاهد عيان وهو عبد الله بن خازم الكثيري من الأزد (أحد رجال الشيعة أو رجال ابن عقيل).

ونجح هذا الخطاب الإيديولوجي نجاحا باهرا حيث انفض الناس عن مسلم بن عقيل وخذلوه وتفرّقوا عنه بعد سماع هذه الخطب من قبل الأشراف. نلاحظ أهمية الأشراف في عشائرهم، فهم لديهم تأثير أدبي ونفساني كبير. فالتخويف بالحرمان من العطاء والأرزاق، كان ناجعا إلى أبعد الحدود لأنه يعني المقاتلة وذراريهم. كما أن التخويف بقدوم جند الشّام كان عاملا هاما وأساسيا وهو يعني جند الشام للكوفة. وهو يذكرهم بشبح الفتنة الأولى في صراعهم إلى جانب علي، وضدّ معاوية.

تجويع

احتلال

وهذا يدخل في إطار إقليمية الدولة الأموية وهذا عنصر من عناصر الإيديولوجيا الأموية (2). فقد اعتمد الخليفة معاوية بن أبي سفيان على قبائل الشّام كقاعدة اجتماعية وعسكرية لحكمه لتميزهم بالطاعة دون سائر المقاتلة. واعتمد عليهم الخليفة يزيد بن معاوية لإخماد الثورات في الحجاز، فقضوا على ثورة أهل المدينة. كما أرسل جند الشّام لابن الزبير لمكة في محاولة للقضاء على ثورته. وتطورت هذه الإقليمية الشامية إلى حد الاحتلال العسكري لولايات أخرى. فقد أقر الحجاج بن يوسف الثقفي جند الشام بواسط التي أسست بعد ثورة ابن الأشعث (أي) بين سنة 83 و 84هـ / ???? - (???م لتجريد الكوفة والبصرة من القوة العسكرية ومراقبة أهل العراق بعد ثورة ابن الأشعث. فهي ثمرة لإرادة السلطة الأموية في العراق في التخلّي عن البيئة العربية المحيطة به، وإنشاء مقرّ للحكم والاحتلال أو نحوه، في محيط معاد (?).

(?) ابن حزم، مصدر مذکور، ص ???؛ الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???. (?) بثينة بن حسين، مرجع مذکور، ص???. (?) هشام جعيط نشأة المدينة العربية الإسلامية، ص 331.

257