الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٦١كما استمر العمل النفساني لإحباط الثّورة، إضافة لتهديد الأشراف. فقد هدد الرجال أبنائهم، وهددت الأمهات أبنائهن أو إخوتهنّ. وارتكز هذا التهديد على التخويف من قدوم أهل الشّام. ونجحت روابط القرابة والرحم في تثبيط الناس عن الحركة الشيعية، وتفرّق النّاس عنها وفشلت الثورة بسبب. هذه الإيديولوجيا المركزية للدولة الأموية.
لكن هل اقتصر الوالي على المجهود الإيديولوجي والاجتماعي والاقتصادي للقضاء على الثّورة؟ أم أنّ السّلطة لجأت للعمل العسكري للقضاء على هذه الثورة؟ محاربة الأشراف للثوار من الشيعة
أمر عبيد الله بن زياد الأشراف بتخذيل عشائرهم عن المشاركة مع ابن عقيل في ثورته. يتمثل المجهود العسكري» للأشراف في القضاء على محاولات الانضمام لجيش ابن عقيل داخل عشائرهم.
فقد وجد كثير بن شهاب رجلا من کلب (?)،، يدعى عبد الأعلى بن يزيد. وقد كان لابسا سلاحه ويريد الالتحاق بابن عقيل في بني فتيان. فأدخله الشريف على ابن زياد، فحبسه في القصر. وقبض محمد بن الأشعث على عُمارة بن صلخب الأزدي (2)، وهو من بني عمارة بطن من الأزد و كان لابسا سلاحه مستعدا للالتحاق بابن عقيل. فقبض عليه وأرسله إلى ابن زياد.
منع الأشراف رجلين مسلّحين، أحدهما كان في جماعة، من الالتحاق بابن عقيل وتقوية ثورته وحبسا عقابا لهما في القصر. ويبدو هذا العدد قليلا، لكنّه يبين مدى مساهمة الأشراف في القضاء على ثورة ابن عقيل.
يبدو
السلطة دائما ردعية وقمعية. وكان السجن محطة ضرورية لبعض
هي
«العصاة» في هذه الثورة كهانئ بن عروة وذلك قبل قتلهم.
(1) ابن حزم مصدر مذكور، ص 251 - 256.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص 341.
258