الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

والكارسمي للأشراف. ولم يلجأ للقوة العسكرية لأنها كانت ستخلف نتائج وخيمة وترجع بالوبال على المصر.

وسرعان ما انقلبت الوضعية السياسية في الكوفة لصالح الوالي والسلطة الأموية. فيصبح الوالي الخائف والمعزول والمحاصر والأعزل بما أنه ليس لديه قوة سلاح ورجال يستند عليهم في محنته أو محنة السلطة الأموية، تتحوّل وضعيّة الوالي من الخوف إلى الثقة والحزم، ومن الانعزال إلى السيطرة سيطرة تامة على الأوضاع. فشل الثورة الشيعية

كما

كان الخطاب الإيديولوجي الذي يرتكز على التخويف من قدوم أهل الشام خطابا ناجحا بما أنه مس مشاعر ووجدان أهل الكوفة. وكان هذا الخطاب خطابا أبويا ومؤثرا بما أنّ الأشراف لعبوا دورا أساسيا فيه فتمكنوا من تأطير عشائرهم. كان الوالي بمقدرته السياسية وحرصه على فرض سلطة الدولة الموحي بهذه الفكرة للأشراف.

وانقلبت الوضعيّة سريعا من حشد للصفوف وتجمّع متواصل والتفاف حول مسلم بن عقيل والحسين بن عليّ، وتكبير وإصرار على محاصرة السلطة الأموية

إلى خوف من السلطة وتخاذل عن أهل البيت وعزوف تام عن القضية الشيعية. فتخلّى أصحاب ابن عقيل عن شعورهم العاطفي وقناعاتهم الإيديولوجية، وعوضوا ذلك بالطاعة للسلطة الأموية والخوف على مصالحهم الحياتية من عطاء ورزق. كما أن كبرياءهم كان قويا ووعيهم بتميزهم عن غيرهم من الأمصار (كانت عاصمة الخلافة بالكوفة زمن علي دفعهم لتجنّب قدوم أهل الشام إليهم. ودخل مسلم بن عقيل في فترة مأسوية) من تاريخه الشخصي، وتاريخ الحركة الشيعية بالكوفة، ستؤدّي به إلى التشرّد ثم القتل من قبل السلطة.

ماساة مسلم و تشرده وتبدأ الرواية التي ذكرها أبو مخنف في ذكر مأساة مسلم بن عقيل» بعد خذلان

261