الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨المريب. فامتنعت في البداية، لكنها اعترفت له بأنها أجارت (?) ابن عقيل وحلفته بأغلظ الأيمان أن لا يُذيع الخبر. لكنّ بلال بن أسيد ـ أي ابن العجوز التي أجارت ابن عقيل ـ أصبح، فقصد عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فأخبره بمكان ابن عقيل. فأتى هذا الأخير أباه - وكان بمجلس ابن زياد - فأسر إليه بالخبر. فسأله ابن زياد عن محتوى المحادثة بينه وبين ابنه، فأخبره بأن ابن عقيل كندة في دار من دور (?). «فنخس» الوالي جنب محمد الأشعث بالقضيب (?)، بن
وطلب منه إحضاره حالاً.
تطرح هذه الرواية عدة إشكاليات. فقد ذكر الابن من قبل الشيعة على أساس أنه فاسق وذلك لأنه كشف سرّ اختباء ابن عقيل في بيت أمه. كما أن هذا الخبر يؤكد قوة الروابط العشائرية التي تربط بين أفراد العشيرة وسيّدها وفي هذه الحالة قوة سلطة محمد بن الأشعث من الناحية الانتروبولوجية، يبدو لنا مثالا جديدا في الثقافة العربية وهو إيجار امرأة المسلم بن عقيل.
،
ففي العرف يجير الرجل وخاصة سيّد العشيرة لكن وضعيّة خذل أهل الكوفة من الرجال لابن عقيل وتشرّده (فقدان السند والمنزل)، دفعته إلى طلب حماية امرأة! وقد تفرّد البلاذري بذكر كلمة إجارة. كما يظهر من خلال هذه الرواية علاقة الوالي بالأشراف، فقد أخضعهم له لخدمة مصالح الدولة. فحقر من شأنهم في بعض الحالات كمس ابن الأشعث بالقضيب. ويرمز القضيب هنا إلى عصا السلطة أو عصا الملك. فلم تقتصر رموز السلطة على الخلفاء فقط بل شملت الولاة وأساسا والي العراق. وقد استعمل هذه الرموز الملوك البيزنطيون والفرس وملوك الحيرة والغساسنة (4).
(1) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص ??? - ???؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج?، ص???.
(4) بثينة بن حسين، مرجع مذکور، ص 234.
265