الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

كانت التشريفات تشمل الجلوس حذو الوالي في المسجد فوق المنبر. وكان الوالي حريصا على تطبيق هذه التشريفات حتى في فترات الانتفاضات. كما يندرج إجلاس

الوالي للأشراف وأهل بيته ومواليه لإحساسه بالوحشة من جراء هذه الانتفاضة. وتمثل الإجراء الأول الذي قام به الوالي في أمر عمرو بن نافع (?) ـ وهو كاتبه ـ أن ينادي في النّاس: ألا برئت الذمّة من رجل من الشرطة والعرفاء والمناكب أو المقاتلة صلى العتمة إلا في المسجد (2). فما هي إلا ساعة، فامتلأ المسجد بالناس. لماذا كلف الوالي الكاتب بهذه المهمة؟ هذا دليل أنّ كتاب الدواوين وخاصة كاتبه الخاص كان مرافقا له في الحصار الذي تعرّض له بالقصر. كما أن تكليف كاتبه بهذه المهمة دليل على تطوّر بيروقراطية لدى والي العراق لا تقل أهمية عن مثيلتها في مركز الخلافة. ويعتبر هذا الإجراء الذي قام به عبيد الله إجراء هاما، بما أنه هدّد بالقتل كلّ من لم يُصلّ في المسجد من الموظفين في الإدارة وهم العرفاء والمناكب الذين يقومون بدور هام على مستوى عشائرهم. أي يسهرون على التعبئة العسكرية وعلى توزيع العطاء وعلى التثبت من الولاء السياسي لأبناء العشائر. كما شمل التهديد الشرطة كجهاز يفرض الأمن في المصر. فقد أسسها زياد بن أبي سفيان بالبصرة (?)، وبالكوفة أيضا. وكانت الشرطة مرتبطة بالتنظيم العسكري وتتمثل مهمتها في الحفاظ على الانضباط داخل الجيش (4). وكانت مهمتها تنفيذ أوامر الوالي بالمصر، ومطاردة اللصوص وقطاع الطرق والمتمردين والثوار (5). وشمل التهديد والوعيد المقاتلة كطاقة بشرية وعسكرية تخضع في كل الحالات -

(1) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص ??? - ???: كان هذا الكاتب أوّل من أطال في ا الكتب. وقد أملى عليه عبيد الله بن زياد رسالته للخليفة يزيد بن معاوية عندما بعث إليه برأسي ابن عقيل وهانئ بن عروة.

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???.

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج?، ص???.

(4) بثينة بن حسين، مرجع مذکور، ص??.

(5) صالح أحمد العلي التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة في القرن الأول الهجري، بغداد،

1953، ص 96.

267