الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

ورغم انحيازها العاطفي المؤقت لأهل البيت - للدولة. فهم يتسلمون الأعطيات والأرزاق. وبدونها لا يتسنّى لهم العيش هم وعائلاتهم.

كان هذا الإجراء بمثابة التّعبئة العسكرية لأهل الكوفة، وإعادة تركيز للسلطة الأموية بعد الثورة الشيعية الأولى أو الثورة الأولى لأهل البيت.

كما حرص عبيد الله بن زياد أن يركّز سلطة الدولة في المسجد نفسه الذي حدثت فيه الثورة. فقبل ساعات كان المقاتلة في صف ابن عقيل، فأصبحوا في المساء، عند صلاة العشاء في صفّ الدّولة. فكانت هذه الخطوة الأولى لاسترجاع سيطرة الوالي الكاملة على السلطة السياسية والإدارية والعسكرية والثقة في رجوع الأمن من جديد للمصر. كما كان لعبيد الله ثقة كبيرة في نفسه وشجاعة في مواجهة كل القوى الحية بالكوفة رغم مُضِيّ بعض ساعات على ثورة مسلم بن عقيل.

بسرعة فائقة.

لكن عبيد الله بن زياد كان على درجة كبيرة. من الذكاء والحنكة السياسية والمقدرة وحضور البديهة، والاستبداد السياسي ليخيف الطاقات الحية في المصر، ويؤطرها من جديد لصالح الدولة بعد فترة قصيرة جدا من انتهاء الثورة. وقد نجح في ذلك نجاحا باهرا حيث أعطى التهديد أكله. ثم نادى مناديه فأقام الصلاة، وتدخل الحصين بن تميم التميمي (1) ـ وكان على شرطته - فاقترح على الوالي أن ينوبه شخص آخر في الصلاة، ويصلي هو في القصر، وذلك خوفا من أن يغتاله أعداؤه. لكنّ عبيد الله بن زياد رفض الصلاة في القصر، وطلب منه أن يأمر الحرّاس بالوقوف وراءه وأن يكون هو أي صاحب الشرطة مشرفا عليهم

(?)

صلّى الوالي في المقصورة تحت الحراسة المشدّدة. والمقصورة تتمثل في اتخاذ

(?) ابن حزم، مصدر مذكور، ص ???: من بني حشيش بن مالك من تميم حصين بن نمير بن أسامة. كان

على شرطة عبيد الله بن زياد أيام قتل الحسين. . .

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???.

268