الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢سياج على المحراب فيحاز وما يليه. وتعتبر المقصورة من شارات الملك الإسلامي. وقد كان معاوية بن أبي سفيان أوّل من اتَّخذ المقصورة ـ كعنصر معماري متعلّق بالتشريفات - ليصلّي فيها بعد أن نجا من عملية اغتيال من طرف (2). كما أسس زياد بن أبي سفيان المقصورة في المسجد ـ الجامع بالكوفة
خارجي
بعد
حصبه الناس (?).
وقد طور الأمويون بذلك ظاهرة الإبعاد بين الخليفة والنّاس في المسجد () وهي ظاهرة جديدة تعبر عن تطوّر مؤسسة الخلافة إلى مؤسسة ملكية. تبدو مؤسسة الشرطة مؤسسة قوية وساهرة على حراسة خاصة للوالي وعلى سلامته من الاغتيالات. فكان صاحب الشرطة يشير على الوالي بالنصائح الأمنية كعدم الصلاة في المسجد والاقتصار على الصلاة في القصر. وهذا متعلّق بالظرفية المتوترة الناجمة عن ثورة ابن عقيل. كما أن صاحب الشرطة مكلف بالإشراف على الحرس بالمقصورة عند حراستهم للوالي على هذا الأساس، يبدو صاحب
الشرطة ساهرا على امتثال الحرّاس لأوامر الوالي وحسن قيامهم بمهمتهم. وقد كان الخليفة معاوية بن أبي سفيان أوّل من اتخذ الحرس بعد محاولة اغتيال تعرّض لها من قبل خارجي سنة 40 هـ (5). وتأثر معاوية بمظاهر الملك البيزنطية من
الحرس. وكان الحرس يحرسون الخليفة في القصر أو في: تنقلاته خارجه (6). وأحدث زياد هذه المؤسسة في الكوفة متأثرا بالفرس (?). فساهموا في خلق
(?) ابن خلدون، المقدمة، تونس، 1984، ج ?، ص ???.
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 149.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 236 - 256؛ هشام جعيط، نشأة المدينة العربية الإسلامية الكوفة،
ص ???؛ بثينة بن حسين مرجع مذكور، ص 260 - 261.
(4) بثينة بن حسين، مرجع مذکور، ص 236.
(5) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???.
(6) بثينة بن حسين، مرجع مذکور، ص?? - ??
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 224؛ أرثر كريستنسن، إيران في عهد الساسانيين، بيروت، د. ت،
ص ??? - ???.
269