الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣تشريفات معينة لدى والي الكوفة (?).
طوّر عبيد الله بن زياد التشريفات المتعلقة
بحراسته معتمدا على تجربة زياد كما ساهم في تطوّر ظاهرة التشريفات والإبعاد بين الوالي والنّاس خاصة بعد وقوع هذه الثورة الشيعية.
وبعد أن صلّى الوالي خطب خطبة بين فيها أن ابن عقيل سفيه (?) وجاهل (?). وقد اتبع الخلاف والشقاق. وتهدّد عبيد الله بن زياد بالقتل من يأويه في داره. ومن جاء به للوالي فله ديته. وأخيرًا، نصح عبيد الله بن زياد الناس بتقوى الله ولزوم الطاعة والبيعة (4).
بدأ عبيد الله بن زياد في. هذه الخطبة سياسة جديدة ترتكز على رفع الحرمة على أهل البيت فابن عقيل هو معارض خطير للدّولة، شقّ عصا الطاعة لجهالته. وتهدّد من يأويه في داره بالقتل، كما أنّ من يُحضره للوالي له ديته. وبالتالي فإن ابن عقيل، ككلّ عاص للدولة، سيُطبَّق عليه العقاب. ومن يساعده أيضا يعرّض نفسه لعقاب السلطة. كما ابتدع عبيد الله بن زياد طريقة جديدة في العقاب وهي منح دية ابن عقيل لمن يحضره. فالدية تدفع بعد حصول جريمة قتل إلى أهل المقتول. لكن ابن عقيل عوقب قبل قتله بدفع الوالي ديته لمن يقبض عليه. فهو مجرّد من الأواصر العشائرية، ومقتول قبل حدوث عملية القتل. وهذا يعتبر إحياء للتقاليد الجاهلية، وتركيز لنوع جديد من العنف السياسي ضد المعارضة. كما ركّز الوالي من جديد إيديولوجيا الطاعة كعنصر أساسي في الإيديولوجيا الأموية. فقد أكد الأمويون على الطاعة لضعف شرعيتهم التاريخية وانقسام الأمة مع الفتنة ووجود بذور فتن (5).
(?) بثينة بن حسين مرجع مذكور، ص 96.
(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 160: السفيه: الجاهل. سفه فلان رأيه إذا جهله وكان رأيه مضطربا. (?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 524: الجهل ضدّ العقل.
(4) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???.
(5) بثينة بن حسين، مرجع مذکور، ص 314.
???