الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

كما أن تمسك مقاتلة الكوفة بالبيعة للخليفة يزيد بن معاوية، كان شرطا ضروريا لوحدة الأمة.

إضافة إلى ذلك، اتخذ الوالي إجراءات قمعية وأمنية للقبض على ابن عقيل. فأمر الحصين بن تميم - صاحب شرطته - بمراقبة السكك (?)، ووضع الشرط في أفواه السكك أي نقط الدخول للطرق الرئيسية يرصدون ابن عقيل. وهذا دليل على أن التحكم في أفواه السكك كان عنصرا أوليا فعالا للدفاع. فقد ذكر الأستاذ هشام جعيط أنه لا يوجد أي جهاز تحصيني بهذه المداخل كالأبراج (2). على هذا الأساس، كان على الشرط أو المقاتلة أن يكمنوا بمداخل السكك. كما أنه أطلق يدي صاحب الشرطة للدخول بقوّاته العسكرية لبيوت الكوفيين وتفتيشها حتّى يجدوا ابن عقيل.

تعتبر هذه الإجراءات على غاية كبيرة من العنف السياسي الذي طبق لأوّل مرّة في تاريخ الدولة الأموية. فقد فتح باب انتهاك حرمة البيوت أو الدور، أي اخترق حرمة العائلات والأشخاص باستباحة دورهم وهذا ما سيحدث في ما بعد في واقعة الحرّة عندما استبيحت دور أهل المدينة من قبل مسلم بن عقبة المري وأهل الشام. لكننا لا ندري إن كان هذا العسف الذي اتخذه الوالي يشمل إضافة لتفتيش بيوت أهل الكوفة تقتيلا لهم. فمن الممكن أنّ هؤلاء المقاتلة والشرط استعملوا عنفا خفيفا ليعبّروا عن هيبة الدولة. كما أنّ أبا مخنف لا يُوفّر لنا معلومات عن عدد هذه القوة العسكرية التي سخرها لتفتيش بيوت الكوفيين. ونرجح أن يكونوا المقاتلة والشّرط لأنه لا يُعقل أن يقمعوا ابن عقيل غداة انتفاضة الكوفيين، دون اللجوء لقوة عسكرية تشمل المقاتلة والشرط.

من

6

وكلف الوالي عبيد الله بن زياد عمرو بن حريث المخزومي بمهمة خلافته في الصلاة. كما عقد له رايةً. فقد منح الوالي هذا الشّريف مهمتين، مهمة دينية إمامة

(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص ???: السكة: الطريق المستوي. (?) هشام جعيط، نشأة المدينة العربية الإسلامية الكوفة، ص 272.

???