الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥(?))
الناس في الصلاة ومهمة عسكرية، تتمثل في مواجهة أي انتفاضة في الكوفة. وتبدو هذه المهمة كأنها مهمة مرابطة في المسجد بما أنّ الوالي سيُرسل لعمرو بن حريث من الغد، وهو في المسجد ليُزوّد ابن الأشعث برجال من قيس للقبض على مسلم بن عقيل وتتمثل مهمة المرابطة أو الرابطة (?) (وهم مجموعة من المقاتلة) في حراسة المسجد - الجامع حتى لا يقوم أهل الكوفة بثورة فيه مثل ثورتهم مع مسلم بن عقيل. لكن هذا الإجراء لم يكن الأوّل في تاريخ الأمصار بل اتخذه زياد بن أبي سفيان في المسجد ـ الجامع بالبصرة وفي هذا يقول الطبري نقلا عن عمر بن شبة: واتخذ (أي زياد الحرس رابطة خمسمائة، واستعمل عليهم شَيْبان صاحب مقبرة شيبان من بني سعد فكانوا لا يبرحون المسجد (?). استند عبيد الله على تجربة أبيه في البصرة، وركزها بالكوفة في هذه الظرفية حتى العصب السياسي والديني للمصر من الثوّار ويضمن سيطرة الدولة عليه. وكان لعمرو بن حريث تجربة في هذه الوظيفة بما أنّ زياد عينه نائبا له بالكوفة عندما كان يقصد البصرة /
يحمي
(4)
كما كان هذا دليل على تخوّف عبيد الله بن زياد من الاغتيال في هذه الفترة الحسّاسة والعصيبة خاصة أنه لم يقع القبض بعد على مسلم بن عقيل. وبالتالي أصبحت الكوفة تعيش حالة طوارئ نتيجة هذه الثّورة واشتدت مركزة السلطة بيد الوالي عبيد الله بن زياد مع ظهور لوظائف جديدة دينية وعسكرية لمواجهة الثورة. نتبين من خلال هذه القرارات تصلّب السلطة وبلوغ العنف السياسي درجة كبيرة فاقت فترة زياد. فقد تجاوز واخترق الوالي عبيد الله بن زياد حرمة أهل البيت بما
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???.
(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص ????: الرباط والمرابطة ملازمة ثغر العدو، وأصله أن يربط كل
واحد من الفريقين خيله.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 224. (4) ابن سعد مصدر مذكور، ج6، ص 100.
???