الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

وجعلوا يرمونه بالحجارة (1)، ويلهبون النار في أطنان القصب، ثم يرمونها عليه (?).

فلما اشتد عليه الحصار خرج شاهرا سيفه يُقاتلهم في السكة، فكلمه محمد بن الأشعث وطمأنه بالأمان. ونصحه بأن لا يقتل نفسه فهو لا يُكذب ولا يُخدع ولا يُغر. كما أنّ الأمويين أبناء عمّه فلن يضربوه أو يقتلوه.

الأشعث

ثم عجز عن القتال، بعد أن أتخن بالحجارة، وأسند ظهره إلى حائط تلك الدار. فأكد عليه محمد بن من جديد بأنه آمن، وأجمع بقية الأشراف على أنه آمن ما عدا عمرو بن عبيد الله بن العباس السلمي فإنّه قال: «لا ناقة لي في هذا ولا جَمَل، وتنحى» (?).

ويستمر أبو مخنف في رواية أحداث القبض على مسلم، فبعد أن أعطاه الأشراف الأمان، حمل على بغلة وأحاطوا به وانتزعوا سيفه منه، وأحس ابن عقيل باليأس ودمعت عيناه وقال: هذا أوّل الغدر»، وبكى.

فقال له عمرو بن عُبيد الله بن عباس: إنّ من يطلب مثل الذي تطلب إذا نزل به مثل الذي نزل بك لم يَبْكِ» (4). فأجابه ابن عقيل بأنه لا يبكي على نفسه، كما أنه لا يخاف الموت. لكنه يبكي لقدوم أهله أي الحسين وآله. وكلم ابن الأشعث، فقال له بأنه سيعجز عن أمانه وطلب منه أن يرسل كتابا للحسين - الذي خرج هو و أهل بيته - مقبلا على الكوفة، يمنعه على لسانه من المجيء لأنه سيقتل.

كما بين له أنّ أهل الكوفة أصحاب أبيه الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 267: استعمل الشرط الذين أرسلهم زياد للقبض على عبد الله بن خليفة الطائي الحجارة فشجّه ورموه بالحجارة حتى سقط لأنه امتنع عنهم وحاربهم.

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???. (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 374. (4) نفس المصدر.

275