الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩طيء،
القتل (?)، غدروا به وكذبوا عليه. فأقسم محمد بن الأشعث أنه سيرسل رسولا لهذا الغرض، وسيعلم ابن زياد بأنه أمنه وبالفعل أرسل سيد كندة رسولا من ء، كان شاعرا ويتردّد على ابن الأشعث ومنحه زادا وجهازا وهدايا لأبنائه (?)! تبدو هذه الرواية غير صحيحة ومختلقة من الشيعة حتى تؤثر على الناس. فمن ناحية، كان مسلم يمثل الشجاعة والبأس والمقدرة على القتال وبالتالي البطولة التي دفعته إلى أن يشهر سيفه في وجوه سبعين رجل مدججين بالسلاح. ومن ناحية أخرى، استعمل المقاتلة من سليم كلّ أنواع العنف ضد رجل واحد كقطع شفتي مسلم تكسير ثنيتيه، كعنف مبدئي ثم الضرب بالحجارة ورمي أطنان القصب الملتهب. وفي هذا دلالة على بروز عنف جديد أفرزته الفتنة الأولى، لكنّ هذا العنف قام به عمّال الدّولة في هذه الفتنة الثانية لتركيز السلطة وفرض الطاعة وقمع المعارضة بدون اعتبار لحرمة أهل البيت.
لكن هذا القتال الذي كان فيه مسلم بن عقيل رجلا أعزل تجاه شرطة ومقاتلة الدولة، هو تعبير أيضا عن المأساة العلوية.
كما يبدو مبدأ الأمان كمبدأ أساسي في العلاقات بين الناس، تحفظ فيه العلاقات والروابط العشائرية. وهو يدخل في إطار الأنتروبولوجيا التاريخية العربية. لكن هذا المبدأ الذي يمثل حرمة للشخص ضدّ عنف الدولة اخترقته الدولة في فترة عبيد الله بن زياد بحرمانهاني بن عروة من التمتع به.
بن
كما أن ابن الأشعث الأمان منح بينما لم يُنفّذ أمانه (?). هل كان ابن الأشعث ينافق مسلما حتى يسلّم نفسه، كما نافقه بقية الأشراف وهم يعلمون أن عبيد الله زياد سيسلّط عليه أقصى درجات العقوبة؟ بينما فهم عمرو بن عبيد الله السلمي قانون اللعبة وتطوّر الدولة القمعية والسلطوية التي أصبح الأمان من مشمولاتها.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 375. (?) نفس المصدر.
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص??? ..
276