الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠فهي تلغيه في سبيل فرض سيطرتها وتنفيذ عنف الدولة على هذا الأساس لم يُرد أن يُورط نفسه.
يبدو أنّ الأشراف اضطلعوا بدور محدد وهو إحضار مسلم بن عقيل فحسب. ويطرح محمد بن الأشعث إشكالية عدم ضرر الأمويين - أبناء عم ابن عقيل به. فقد طمأن مسلم بمنحه الأمان وبحرمته نتيجة القرابة التي تربطه بيزيد. لكنّه
تحدث عن مفهوم تقليدي سيتجاوزه عبيد الله بن زياد لفرض الدولة السلطوية. فعبيد الله بن زياد لم يكن ابن عمّ مسلم بن عقيل الحقيقي بما أن زياد من ثقيف، وقرابته من أبي سفيان مزعومة. وبالتالي ليس هناك بين عبيد الله وابن عقيل مشاعر قرابة، فيسهل له إطلاق يده في العقوبة لذلك استعمل يزيد عبيد
کحاجز بينه و بين ابن عقيل حتى لا يتحمّل مسؤولية قطع الرحم.
الله بن زياد
وتصوّر الرّواية مسلما وهو يستسلم لأعدائه. وهو على يقين بأنه غدر به خاصة أنه جُرِّد من سيفه وهو إجراء شبيه بما سيحدث في ما بعد في عهد الخليفة عبد بن مروان. فقد أمر الخليفة أن يُجرّد ابن عمّته عمرو بن سعيد بن العاص
الملك
الأشدق (?).
من
سيفه وكان هذا التجريد من السيف بداية لحلقة حلقات عنف
من
الدولة (?) إلى حدّ القتل المبرم (?). فالغدر هنا هو مفهوم سياسي بيزنطي وفارسي يهدف لفرض سلطة الدولة بدون اعتبار للأخلاق.
وفي غدر» ابن الأشعث أنشد الشاعر:
وقتلت وافد آل أحمد غيلة وسلبت أسياقا له ودروعا (4) كما دمعت عيناه وبكى، ممّا عرّضه للنقد اللاذع لأحد الأشراف وهو عمرو بن
(1) الذي قام بعملية انقلاب عليه حوالي سنة 69 هـ و أمنه الخليفة، لكنّه سينصب له كمينا في القصر و يغدر»
به و يذبحه ذبحا بنفه.
(?) جمع في جامعة ثم كسر عبد الملك ثنيتيه. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 143. (4) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 342.
???