الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٨١عبيد الله
بن العباس السلمي الذي ذكره في أنّ من يطلب السلطة ويعارض الدّولة. وفي ذلك قوة ورباطة جأش - لم يبكِ إذا قُبض عليه.
(1)
تبدو هذه النظرة نظرة تقليدية للبكاء بما أنّ الرّجل ليس لديه الحق في إبراز مشاعره). لكن هذا البكاء هو إسقاط لما سيحدث في ما بعد. الشيعة الذين كان البكاء وسيلتهم في التعبير عن حبهم لأهل البيت.
كما أن ابن عقيل كان متخوّفا أشدّ التخوّف من قدوم الحسين وآله لأنه كان متأكدا من المصير المؤلم الذي كان بانتظار أهل البيت.
ويظهر من خلال هذا الحوار بين المقتول وهو ابن عقيل، وقتلته، أي الأشراف، ممثلي الدولة، أنّ المقتول كان واثقا من مصيره أي عجز ابن الأشعث عن منحه الأمان وقتل الوالي له.
من
كندة
ومن جانب القتلة، حاول ابن الأشعث أن يلمّع صورته فنفّذ رجاء ابن عقيل بإرسال رسول للحسين يعلمه بفشل مهمته وغدر أهل الكوفة به. ويستحنّه على عدم القدوم. كما تعهد بأن يُخبر ابن زياد بأنه أمنه. لم يُرسل ابن الأشعث رسولا هذا و في. حرص على عدم توريط نفسه الوالي. المهم أن الأشراف نجحوا كما في كلّ مرّة على القضاء على «بذور الفتنة» بالقبض على ابن عقيل - قائد الحركة الشيعية الأولى وممثل أهل البيت .. المواجهة مع الوالي والقتل
وتتواصل رواية أبو مخنف بنفس الطابع المشحون بالمأساة للحديث عن وصول مسلم بن عقيل لباب القصر.
فترك ابن عقيل أمام الباب وطلب الإذن ودخل على الوالي. فأخبره أن بكير بن حمران ضرب ابن عقيل، وأنه منحه الأمان. فأجابه الوالي بأنه ليس من مشمولاته
(1) Anne Vincent-Buffault، Idem،p.47.
???