الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

ان

يمنحه، الأمان، وأنه لم يرسله ليؤمنه إنّما أرسله ليأتيه به. فسكت محمد بن الأشعث (?).

يبدو من خلال هذه المحادثة بين الوالي ومحمد بن الأشعث - سيد كندة ـ قبل إدخال ابن عقيل على الوالي، أنّ هذا الأخير حدّد صلوحيات الوالي. وبالتالي جرد ابن الأشعث من حق منح الأمان - الذي كانت تخوّله مرتبته كسيد. وأصبح النفوذ السياسي للوالي يخترق نفوذ الأشراف الذين أصبحوا مجرد موظفين لدى الدولة، ينفّذون الأوامر، ولا يُبادرون إلى اتخاذ قرارات بمفردهم. كما أن سكوت السيد علامة على امتثاله لقانون اللعبة السياسية.

أن يسقوه من

وقد وصل ابن عقيل لباب القصر وهو عطشان وعلى الباب ناس جلوس ينتظرون الإذن. وهم ناس من الأشراف منهم عمارة بن عقبة بن أبي معيط، وعمرو بن حريث، ومسلم بن عمرو وكثير بن شهاب. وقد وجد ابن عقيل قلة باردة موضوعة على باب القصر. فطلب منهم ذلك الماء. فردّ عليه مسلم بن عمرو بأنه لن يذوق من ذلك الماء البارد حتى يذوق الحميم في نار جهنم. فسأله ابن عقيل عن هويته القبلية، فأجابه مسلم بن عمرو بأنه «ابن من عرف الحق إذا أنكرته، ونصح لإمامه إذ غششته، وسمع وأطاع إذ عصيته وخالفتَ أنا مسلم بن عمرو الباهلي. فدعا عليه ابن عقيل بالخلود في نار جهنم لشدة قسوته.

إن العطش وأساسا محاولة منع ابن عقيل من أن يشرب هو تذكير بإيديولوجيا القصاص لعثمان (?). فقد حاول بعض الأشراف الجفاة كمسلم بن عمرو الباهلي أن يمنعوه من

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 375.

.

(?) بثينة بن حسين مرجع مذكور، ص ??? - ???؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص???: رؤيا عثمان قبل مقتله رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم في هذه الليلة فقال لي: أعطشوك؟ قلت: نعم، قال: أعطشوك؟ قلت نعم قال: فأدلى لي دلوا فشربت منها حتى رويت فإنّي لأجد برد الماء بين ثديي وكتفيه.

???