الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣الشراب كما مُنع عثمان من الماء. وقد اتهم الأمويون عليّا بذلك. ووجد مسلم بن عمرو الباهلي الفرصة سانحة للقصاص من ابن أخ عليّ أي مسلم بن عقيل بن أبي
طالب.
كما أنّ مسلم بن عمرو اعتبر ابن عقيل عاصيا وغاشا ومخالفا لإمامه وناكرا للحق. بينما هو كان مطيعا لإمامه وسامعا له على هذا الأساس، ركز مسلم بن عمرو إيديولوجيا الطاعة. وكان مسلم بن عمرو من قيس وهو يتميز بنوع من الفظاظة. كما أنه يعبر عن فئة الخاصة المرتبطة ارتباطا عضويا بالدولة الأموية. من ولعلّ هذا إسقاط للصراع بين اليمنية والقيسية الذي سيحدث في فترة لاحقة ابتداء من فترة الخليفة سليمان بن عبد الملك (?). بينما لم يهاجم بقية الأشراف لفظيا ابن عقيل، وهذا دليل على احترامهم لأهل البيت واستحيائهم من تجريحه لفظيًا رغم أنهم موالين موالاة تامة للدولة. وسارع أحدهم إما عمارة بن عقبة (من قريش وابن عم ابن عقيل) أو عمرو بن حريث قلة المخزومي لمناداة غلام له جاء بماء في ومعها قدح.
القدح
بن
وتزداد الرواية مأسوية، كلّما اقترب موعد التقاء مسلم بن عقيل بعبيد الله زياد، فقد قدّم لمسلم بن عقيل القدح فيه ماء ليشرب، فكان كلما شرب امتلأ وفي المرّة الثالثة سقطت ثنيّتاه في الكأس عندما شرب (?). فكأنّ الدّم الذي كان يجري من فم مسلم المجروح، يوحي بالدم المسفوح في ما بعد بضرب عنقه من قبل الوالي. كانت المقابلة مع ابن زياد مقسمة إلى قسمين قسم أوّل هو عبارة عن «سبر» لأغوار الوالي إن صح التعبير. أي ما هو القرار الذي حكم به الوالي في شأنه. وعندما تأكد أنه سيقتله، حرص على ترك وصيّته). وفي القسـ الثاني من المقابلة، تمت المواجهة بين الوالي وابن عقيل المعارض.
(?) بثينة بن حسين مرجع مذکور، ص ??? (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 376.
???