الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤عبيد
يبتدئ القسم الأول من المقابلة بدخول مسلم بن عقيل لمجلس الوالي. فلم يُسلّم عليه بالإمرة، فسأله الحارس أن يسلّم على الأمير. لكن ابن عقيل أجاب بأنه إن كان الأمير يُريد قتله لن يسلّم عليه. وإن لم يُرد الأمير قتله سلّم عليه. فأكد عليه عبيد الله بن زياد أنه سيقتل. عندئذ طلب مسلم من الوالي أن يوص إلى بعض قومه (?). فنظر إلى جلساء الله بن زياد فوجد في جلساء عبيد الله بن زياد، عمر بن سعد بن أبي وقاص (?)، فقال له بأن بينهما قرابة وأنّ له حاجة سيُبلغها له لأنه سر. لكن عمر بن سعد رفض أن يمكنه من الإدلاء بها. وفي هذا دلالة على ارتباطه ارتباطا عضويا بالدولة الأموية، وتخوّفه من التورّط مع معارض لها. لكن تدخل الوالي ليخفف على الشريف القرشي حيرته والمأزق الذي وضع فيه، فطلب منه أن ينظر في حاجة ابن عمه. فقام معه وجلس حيث ينظر إليهما الوالي. عندها أدلى مسلم بن عقيل بوصيّته وهي تتمثل في قضاء دين استدانه عندما قدم الكوفة، سبعمائة درهم، ويستوهب جنّته من ابن زياد فيواريها ويبعث للحسين من يرده لأنه كتب إليه أن الناس معه، وهو بدون شك مقبل (
(4)
.
فأعاد عمر بن سعد على مسامع الوالي ما ذكره له ابن عقيل.
فأجابه عبيد
الله
بن
زياد بأن ماله حرّ فيه، وإن الحسين إن لم يُردّهم لم يريدوه، وأن جنّته «فإنا لا نشفعك فيها، إنّه ليس بأهل منّا لذلك قد جاهَدَنا وخالفنا، وجهد على هلاكنا» (4). ولم يُجب ابن عقيل الوالي! من خلال هذا القسم الأوّل من المقابلة، أنّ مسلم لم يكن يعترف بالشرعية
نلاحظ
التاريخية الأموية، على هذا الأساس لم يُسلّم على عبيد الله بن زياد بالإمرة.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 376.
(?) مصعب الزبيري، مصدر مذكور، ص 264 - 265 وهو من بني زُهرة بن كلاب من قريش، وابن سعد بن
أبي وقاص الصحابي.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 376 - 377.
(4) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???.
???