الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥و ترك مسلم بن عقيل وصيّة (?) مثل كل شخص يحس بدنو أجله.
و كان الشخص الذي تلقى الوصية وطبقها من عشيرة أو قبيلة ابن عقيل (وهو عمر بن سعد بن أبي وقاص، لكنّه من شيعة الدّولة الأموية، ومن أشراف الكوفة الحريصين على المحافظة على امتيازاتهم في كنف النظام الأموي. كما تصدّعت العلاقات داخل قريش من جديد مثل ما حدث في الفتنة الأولى نتيجة التطوّر السياسي ومن هنا جاء رفض عمر بن سعد أن يكون القائم على وصية ابن عقيل). وظهرت فئة في قريش موالية للأمويين على حساب أهل البيت أي بني هاشم من عشيرة الرسول.
كما بينت وصيّة مسلم أنه لم يكن على درجة من القراء فاستدان. وربما يرجع ذلك أساسا لسرعة اتخاذ الحسين بن عليّ لقرار رحيله للكوفة، فلم يكن لديه مال كثير. ويتمثل الجزء الثاني من الوصية في طلب جنّته من الوالي - بما أنه ابن عمه - ليواريها. وهذا المعطى هو معطى انتروبولوجي هام وأساسي في الموت لأن الميت يكرم بالدفن منذ غابر العصور فمن لا يدفن تبقى روحه هائمة لا تعرف طعم الراحة» (2). كما نص القرآن والسنة على ضرورة الدفن. ويتمثل الجزء الثالث من الوصيّة في إرسال رسالة للحسين بن علي حتى يرجع. وهنا يظهر تخوّف ابن عقيل من مقتل آل بيته.
(?)
وأجاب الوالي ابن عقيل فيما يخص الحسين بأنه لن يبدأ بقتاله إذا هو لم يثر على الدولة. لكن هذا القول غير صحيح وهو تمويه من قبل ابن زياد وإخفاء
(1) البخاري، مصدر مذكور، ج 4، ص 2: قول النبي وصيّة الرجل مكتوبة عندهه؛ البقرة 2 / ??? وكتب عليكم إذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ.
(2) Jean Anouilh، Antigone، la table ronde، Paris، 2008، p.65 - 66.
(?) عبس ??/?? مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَرَهُ ثُمَّ أَمَانَهُ فَأَخَبَرَمُ. مسلم، صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ت، ص 665: 1. أن سعد بن أبي وقاص قال لي في مرضه الذي هلك فيه: الحدوا لي لحدا وانصبوا عليَّ اللبن نضبا. كما صُنع برسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلّم».
???