الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦القضاء قضاء لمخططاته الحقيقية وهي مبرما على الحسين بن علي وآله. وقد حطم ابن زياد انتروبولوجية الموت والدفن والعادات العربية القديمة (وهب الجنّة للقريب)، ليحلّ محلّها عنف الدولة في العقاب حتى بعد موت المعارض. فهذا الأخير لا توهب جنّته لأهله لأنه شق عصا الطاعة، وخرج عن الجماعة. وعتم عبيد الله بن زياد بذلك على القرآن والسنّة بتصميمه على عدم مواراة جنّة ابن عقيل بعد قتله.
ثم ابتدأ القسم الثاني من المقابلة بين الوالي وابن عقيل وهو عبارة عن محاكمة ابن زياد لابن عقيل - المعارض للدولة - ودفاع عن إيديولوجيا الدولة الأموية. وفي نفس الوقت، حرص ابن عقيل على الدفاع عن المطالب الدينية والسياسية لأهل
البيت التي تتعارض مع الملك الأموي. وهي عبارة عن محاورات بين الخصمين. وابتدأ ابن زياد محاكمته لابن عقيل فقال له بأنه أتى لتشتيت أمر الناس وتفريق كلمتهم وحمل بعضهم على بعض، بعد أن كان أمرهم، واحدا وهم مجتمعون مجتمعون (?). فأجابه ابن عقيل بأن أهل المصر زعموا (?) أنّ أباه (أي زياد) قتل خيارهم، وسفك دماءهم، وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر، فأتيناهم لنأمر بالعدل وندعو إلى حكم الكتاب وقال ابن عقيل بأنه جاء للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (?). فأجابه ابن زياد: «ما أنت وذاك» (4). كانت التهمة الأولى الموجّهة لابن عقيل هي زرع بذور الفتنة بشق عصا الطاعة وتفريق الجماعة. وهذا المفهوم هو مفهوم أساسي في إيديولوجيا الدولة الأموية. فقد قضى معاوية على الفتنة بعد تمزّق للضمير الإسلامي دام سنوات من مقتل عثمان سنة 35هـ 656م إلى سنة الجماعة 41 هـ / 661م.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 340، الطبري، مصدر مذکور، ج?، ص???. (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???.
(?) آل عمران 3 / 104 وَلتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَريم. (4) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 339 - 340.
???