الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧التعسف
وكانت إجابة ابن عقيل بأنّ أهل المصر، زعموا وفي هذا نقد لأهل المصر الذين خذلوه وفي نفس الوقت كانوا يعيبون سياسة زياد، وبطشه، كما ذكر الوالي أنه جاء باستدعاء من أهل المصر. واتبع زياد سياسة ملكية فارسية وبيزنطية في والديكتاتورية. وفي هذا ينقص ابن عقيل من الشرعية التاريخية لعبيد الله بن زياد بتذكيره بتعسّف زياد في القتل حيث قتل الشيعة أي حجر بن عدي وأصحابه. ومس ابن عقيل بذلك الشرعية التاريخيّة الأموية المنقوصة بالمقارنة مع شرعيّة أهل البيت.
وهدّد الإيديولوجيا الأموية التي عتمت على القرآن والسنة بالتداعي والسقوط. بينما أظهر بكل وضوح قوة إيديولوجيا أهل البيت - الذي ينتمي إليهم ابن عقيل - المستندة على الكتاب أي القرآن والسنّة التي ركزها الرسول ـ جد الحسين - فبدا هذا الصراع صراعا بين شرعيّتين مختلفتين: شرعيّة الدولة السياسية وشرعية أهل البيت الدينية. وأغضب هذا الخطاب ابن زياد الذي أدرك هذه المفارقة بين الشرعيتين.
فأجاب ابن زياد ابن عقيل بنعته بالفاسق وبأنّ ذلك ليس شأنه. وأضاف بأنهم (أي هو و أبوه) كانوا يعملون بذلك في أهل المصر أي أعمال كسرى وقيصر) لما كان ابن عقيل يشرب الخمر في المدينة. وتبدو هذه الإجابة استفزازية وتحقر من أهل البيت ومن المدينة كعاصمة سياسية ودينية للرسول فربّما شعر الوالي بالنقص تجاه هذه الشرعية القوية لأهل البيت والتي تهدد السلطة الأموية تهديدا خطيرا. فردّ عليه ابن عقيل بأنه غير صادق وبأنه ليس كما ذكر. وأن أحق من يشرب الخمر منه من يلغ في دماء المسلمين ولغا، فيقتل النفس التي حرم الله قتلها (?)، ويقتل النفس بغير النفس، ويسفك الدم الحرام، ويقتل على الغضب والعداوة وسوء الظنّ، وهو يلهو ويلعب كأن لم يصنع شيئا (?).
(1) الأنعام 151/6 وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَي ..
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???.
284