الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

وجد ابن عقيل حجّة على ابن زياد فلبّسه تهمة شرب الخمر التي كانت ملتصقة بيزيد وشنّع بها أعداؤه عليه. ولا تفهم من أبناء الصحابة على أنها مظهر من مظاهر التلذذ بالحكم بل على أساس أنها فسق مثلها مثل التقتيل وسفك الدماء الذي أصبح أمرا عاديا لدى زياد وابنه متحدين في ذلك المبادئ القرآنية ومعتمين عليها. فقد طوّر زياد وابنه الدولة البوليسية والديكتاتورية التي تقتل المسلمين» في سبيل فرض سلطانها. بينما كان أهل البيت يرون في ذلك تحديا للقرآن والسنة. ومن هنا نشأت الفتنة في هذا الصراع بين السياسي والديني.

فشتم عبيد الله بن زياد من جديد ابن عقيل بأن قال له يا فاسق. كما ذكر له أن نفسه تمنيه ما جعله الله لأهله أي الخليفة يزيد بن معاوية، وقال له: «كأنك تظن أن لكم في الأمر شيئاً (?). فأجابه ابن عقيل بأن ذلك ليس ظنا بل يقيناً.

رجع عبيد

الله بن زياد من جديد لحق خليفة الله يزيد بن معاوية الذي أراد انتزاعه ابن عقيل ومن ورائه الحسين بن عليّ. فعاد من جديد لتركيز الإيديولوجيا الأموية أي إيديولوجيا المقدرة الإلهية. بينما وثر ابن عقيل أعصاب ابن زياد بشرعية حق أهل البيت الذي ينحدر مباشرة من رسول الله (الذي لديه ميتا - تاريخية وشرعية تاريخية تكسر الإيديولوجيا الأموية. واشتد التوتر بين الطرفين فغضب ابن زياد و تهدّد ابن زياد مسلما بأن يقتله قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام (?) فهذا تهديد لمسلم بالمصير الذي ينتظره بعد

لحظات.

.

فأجابه ابن عقيل: «أما إنك أحق من أحدث في الإسلام ما لم يكن فيه، أما إنك لا تَدَعُ سوء القتلة، وقبح المُثلة، وخُبثَ السيرة، ولؤم الغلبة، ولا أحد من الناس أحق بها منك» (?).

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج?، ص???.

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج?، ص 340؛ الطبري، مصدر مذکور، ج?، ص???.

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???

285