الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩شتع ابن عقيل صورة الوالي - بما أنه كان سيُقادُ لا محالة للموت ـ الذي بدا متعطشا للدماء، ومُمثلا بالجُثث ومنتصرا انتصارا - ليس له قيمة لدى ابن عقيل - لأنه بني على الظلم (?) كمفهوم قرآني.
فشتم عبيد الله بن زياد مسلم بن عقيل فقال له يا ابن حُلَية (2). فأجابه ابن عقيل: «حلية خير من سُميّة وأعفٌ (?).
كما يبدو أن ابن زياد شتمه و شتم الحسين وعليا وعقيلا.
يندرج شتم الأم في إطار تقليد عربي وفي إطار توجه سياسي وهو تحقير الخصم. بينما يتنزّل شتم الحسين وعلي وعقيل في إطار الإيديولوجيا الأموية التي جعلت من شتم عليّ بن أبي طالب عنصرا لتقوية شرعيتها التاريخية (4). فقد حقر عبيد الله من أم، مسلم فعايره مسلم، بسميّة، أم زياد البغي بالمقارنة مع عفة أمه هو. وقد أصبحت هذه الشتيمة العنصر الأساسي في الخطاب السياسي المعادي للأمويين ولزياد وآله. وهي مرتبطة باستلحاق زياد بأبي سفيان أي النسب المزعوم. وهذا ما دفع بابن زياد أن يكون أوّل وال «طلب المثالب وعُني بجمعها ليعارض الناس بمثل ما يقولون فيه (5). على هذا الأساس كان ابن زياد يعاني من مشكلة شرعية تاريخية شخصية وعائليّة شأنه في ذلك شأن الخليفة يزيد بن معاوية. وكان على كل منهما أن يدافع عن شرعيته التاريخية.
الله
وقد أخطأ أبو مخنف في ذكر اسم الوالي فعِوض ذكر اسم ابن مرجانة (أي عبيد بن زياد)، ذكر ابن سميّة (وهو زياد) (6). ولعلّ هذا الخلط راجع لاستهجان
(1) النساء 4/ 30 ال وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا).
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص???؛ مصعب الزبيري، مصدر مذكور، ص 84: أم ولد يقال لها
علية، اشتراها عقيل من الشام.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 343.
(4) بثينة بن حسين، مرجع مذکور، ص???. (5) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 406. (6) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???.
286