الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٩واستبعد معاوية أن يُطالب ابن عمر يزيدا بالخلافة لأنه كان مشغولا بالعبادة وقراءة
القرآن كما أن عبد الرحمن بن أبي بكر كان مشغولا عن المطالبة بالخلافة بالنساء، وهو يتبع أصحابه في اختياراتهم)
أما
(1)
من يهدد سلطة يزيد فهو عبد الله بن الزبير الذي وصفه معاوية بالمراوغ والمتوتب للسلطة ونصح الخليفة ابنه أن يقضي عليه قضاء مبرما إلا إذا طلب منه الصلح فإنّه يقبل منه. وتمثلت النصيحة الأخيرة في تجنّب إراقة دماء قومه ما استطاع.
وبعد مدة قصيرة من رجوع معاوية من الحجاز، توفي عبد الرحمن بن أبي بكر فلم يبق إلا أربعة منافسين. وفي الأثناء، تلقى معاوية البيعة لابنه من الوفد الذي قدم مع عبيد الله بن زياد من البصرة (?). وأعاد معاوية على مسامع ابنه نفس النصائح أو العهد حين مرض قبل موته لكنّه أشار على يزيد بقتل ابن الزبير (?) إذا ثار عليه. وكرّر معاوية في وصيته ليزيد عندما حضره الموت (4) هذه التوصيات. ولم يبق من الخصوم السياسيين ليزيد إلا ثلاثة الحسين بن علي وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير. فعبد
الله
بن عمر رجل مهتم بالدين ولا يثور عليه. أما الحسين بن علي فهو رجل خفيف (5) وسيخذل ويقتل من قبل من قتل أباه وجرح أخاه. كما يضيف معاوية أن آل أبي طالب محدودون أي ليس لديهم بعد الرؤيا وهم يطلبون السلطة لكن العرب لم تمنحهم إياها (6). لكن العنصر الأكثر خطورة هو عبد ا الله بن الزبير لأنه مخادع، ونصح معاوية ابنه بأن يثبت له فسيضعف إلا إذا طلب الصلح.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص ??? عبيد الله بن زياد هو والي البصرة من قبل الخليفة معاوية. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 322.
(4) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 153.
(0) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص???؛ ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 867: خفة الرجل: طيشه
وخفته في عمله.
(6) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 153.
??