الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

الله

بن

من

زياد رفض منحه الأمان. وحرّضه أن يخفر ذمّته بأن يقوم بسيفه ويخلّصه. القتل. وكلّم القاتل أو المصرح بالقتل ابن زياد فيلومه قائلا أنه «لو كانت بيني وبينك قرابة لما قتلتني (1).

فابن عقيل أراد إيقاظ مشاعر وروابط القرابة في نفس ابن زياد لكن هذه القرابة مزعومة. لذلك، انعدمت المشاعر لدى ابن زياد وكان همه الوحيد تنفيذ العقوبة في أسرع وقت، وتركيز سلطة الدولة وإيديولوجيتها. ويذكر ابن عقيل بمبادئ وقيم قديمة ومتغلغلة في نفوس العشائر والقبائل العربية كالقرابة. لكنّ الدولة الأموية اخترقت هذه التقاليد التي تمنح حصانة للأفراد داخل العشيرة، لتصبح هي المقرّرة الوحيدة في أجساد ومصائر الناس خاصة منهم المعارضين لها.

لكن لا أحد كان يسمعه، لأن موكب القمع (?) أو موكب التقتيل قد بدأ! وابتدأ (2) الموكب، واصطفّ القتلة - المتفرّجون ليروا المشهد أو ينتظروا نهاية المسرحية. فقد اتخذ ابن زياد عادة جديدة في القتل أو التعنيف في القتل وهي تتمثل في ضرب العنق، وإلقاء الرّأس من فوق القصر وإتباع الجسد الرأس. وأصبحت هذه الطريقة في القتل عادة اتبعها ابن زياد مع كلّ من يُخالف رأيه. كان ابن زياد إذا غضب على رجل ألقاه من فوق قصر الكوفة، وطمار (?) كل مرتفع (4). وربما كانت هذه العادة عادة فارسية في العقاب السياسي.

وكان قبل أن يقطع رأسه يكبر ويستغفر ويُصلّي على ملائكة الله ورسوله، وقال: اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وكذبونا وأذلونا (5). اختلف موكب الموت لدى مسلم بن عقيل عن موكب الموت لدى الدولة. فابن

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???.

(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 613: طمار: المكان العالي. (4) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 410. (5) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???.

(2) Balandier، Idem،p.25.

???