الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢عقيل حرص على اتباع طقوس دينية. فصلّى على نفسه صلاة الجنازة في غياب من يُصلّي عليه، لأنه معارض من معارضي الدولة فلا يحق إكرامه عند الموت (?). كما ان مسلم لم يغفر لأهل الكوفة تغريرهم بأهل البيت وكذبهم عليهم، وتذليلهم لهم. المهم أنّ صوت مسلم قد خرس أي صوت الشرعية الدينية لأهل البيت. وانتصرت السياسة والدّولة والعنف الذي يمثله الأمويون. وبعد القضاء على ابن عقيل، نفّذ عبيد الله بن زياد حكم السلطة في هانئ بن عروة المرادي. وكلّم محمد بن الأشعث الوالي عبيد الله بن زياد في هانئ بن عروة المرادي أي أنه طلب منه أن يطلق سراحه - وذلك قبل أن يثور مسلم بن عقيل - ويندرج هذا الطلب في إطار مكانة هانئ بن عروة في المصر وبيته في العشيرة، كما أن قومه من مراد علموا بإحضار ابن الأشعث له مع صاحبه. ويقصد ابن الأشعث بصاحبه سيّد فزارة أسماء بن خارجة الفزاري. ووعده الوالي أن يسرحه لكنه رفض أن يفي له بطلبه بعد أن ثار مسلم بن عقيل (2).
(?)
طبق عبيد الله بن زياد سياسة الخليفة معاوية بن أبي سفيان الذي رفض أن يهب حجر بن عدي الكندي لابن عمه وهو أحد أشراف السكون (?) بالشام، مالك بن هبيرة السكوني. وكانت حجّة معاوية لمالك بعد أن غضب هو وقومه لقتل الخليفة لحجر، بأن حجر إن بقي على قيد الحياة سيُعيد حربا ثانية ويُكلّف مالك وأصحابه كندة البلاء الأكبر. فيجبروا على قتاله ويُفتح باب الفتنة من جديد على
من
مصراعيه)
(4)
كما أن حجرا كان من أشراف كندة لكنّ تشيّعه دفع بمعاوية لقتله. وبالتالي رفعت الحصانة أو الحرمة عن الأشراف منذ قتل حجر. وكان محمد
بن
(?) رجاء بن سلامة الموت وطقوسه من خلال صحيح البخاري ومسلم دار الجنوب للنشر، تونس، ????، ص???.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص???؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص 340.
(?) ابن حزم، مصدر مذکور، ص 430. (4) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???
???