الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

أحد

من عشيرته ينصره، نزع يده من الكتاف باحثا عن حجر أو عصا أو سكين يدافع بها عن نفسه فهجموا عليه وشدّوه وثاقا وهو يتخبط. وقيل له بأن يمد عنقه، فضرب عنقه رشيد - مولى لعبيد الله بن زياد - تركي الأصل.

تسعى الرواية إلى إبراز سياسة التحقير التي اتبعها عبيد الله بن زياد تجاه هذا الشريف من مذحج. فقد أخرج إلى القتل عاري الرأس. وفي هذا دلالة انتروبولوجية على أن تغطية الرأس أو العمامة من مظاهر الشرف. وكتف كالحيوان. وعندما حاول الدفاع. عن نفسه أوثق بشدّة من قبل مجموعة من الناس أو الموالي الذين يعملون ربّما في شرطة عبيد الله بن زياد. ثم ضربت عنقه بكل برودة. ضُرب رأسه بسوق الغنم تحقيرا له وعبرة لغيره.

وفي هذا دلالة على تطوّر السلطة القمعية للدولة. فقد تطوّر العنف السياسي في فترة عبيد الله بن زياد. ووكّل الوالي موظفين بهذه المهمة حيث استعمل مواليه لجلادين. فقد كلّف أحد مواليه بضرب عنق هانئ بن عروة، المعارض الشيعي

للدولة.

كما ضربت العشيرة في مقوماتها الانتروبولوجية كالنجدة أي نجدة ونصرة سيد العشيرة لتتمكن الدولة من تركيز سلطتها وتنفيذ حكمها في المعارضين. وضاع صياح هانئ بن عروة في السوق سُدى. رغم أنه كان يُريد أن يموت ميتة

شريفة!

بعد قتل هانئ بن عروة، جيء بعبد الأعلى الكلبي الذي كان أخذه كثير بن شهاب في بني فتيان فسأله الوالي أن يخبره بأمره وأجابه الكلبي بأنه خرج ليرى ما يصنع الناس، فأخذه كثير بن شهاب فطلب منه الوالي أن يحلف بالأيمان المغلظة أنّه خرج لهذا الغرض. فرفض أن يحلف، وعندها أمر الوالي أن يضربوا عنقه في جبانة السبيع (?). وأتِي بعمارة بن صلخب الأزدي وكان ممن يريد أن

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???؛ هشام جعيط، نشأة المدينة العربية الإسلامية الكوفة، ص 299 - 301 - 306: كانت جبانة السبيع التي تقع في الشمال ملكا لقبيلة همدان وهي متعدّدة الوظائف، فهي=

???