الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦وأرسل معهما كتابا، حرص الوالي أن يمليه بنفسه على كاتبه الخاص، ليكون معبرا عن الوضعيّة أي لجوء مسلم بن عقيل لبيت هانئ بن عروة المرادي، ومراقبة الوالي لنشاطهما السرّي عن طريق العيون والجواسيس. وكيف أنه كمن لهما حتى كشف مخططاتهما، فقدمهما فضرب أعناقهما. عبر عبيد الله بن زياد عن إعانة الله له ليأخذ حق الخليفة بأن كفاه عدوه. وفي هذا تأكيد على إيديولوجيا خليفة الله.
تدلنا هذه الرسالة على سرّ العلاقة بين الخليفة ووالي العراق. فقد كان الوالي شديد الارتباط بالخليفة فهو يتلقى منه الأوامر ويعلمه بكل ما يحدث في المصر. وكانت للوالي مقدرة في تسيير المؤسسات وساهم في تطوّرها كمؤسسة ديوان الرسائل خاصة إذا كان الأمر يتعلق بإرسال الرسائل للخليفة. إضافة للمؤسسات الردعيّة كالشرطة والسهر على الأمن في المصر بواسطة الرابطة في المسجد - الجامع.
كما يظهر من خلال هذه السفارة للخليفة أنّ الأشراف أصبحوا منذ فترة زياد بن أبي سفيان رسل الوالي بالمعارضين أو رؤوسهم. وفي هذا دلالة سياسية وإيديولوجية أي طاعة الأشراف للدولة ومساعدتها على تأطير عشائرهم. وهم جزء من مجلس الوالي وحاشيته بما أنه طوّر التشريفات أيضا. كما أن هذين الشريفين كانا وسيلة الوالي للتعرّف على ملابسات القضاء على
«أما
الثورة وبالتالي ردّ فعل الوالي تجاهها. وكان جواب الخليفة كالآتي (1): بعد، فإنك لم تعد أن كنتَ كما أحبّ، عملت عمل الحازم، وصلت صولة الشجاع الرابط الجأش، فقد أغنيت وكفيت، وصدقت ظني بك، ورأيي فيك، وقد دعوت. رسوليك فسألتهما، وناجيتهما فوجدتهما في رأيهما وفضلهما كما ذكرت؛ فاستوص بهما خيراً، وإنه قد بلغني أنّ الحسين بن علي قد توجّه نحو العراق؛
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص ??? - ???.
???