الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

،

فضع المناظر والمسالح واحترس على الظنّ وخذ على التهمة، غير أن لا تقتل قاتلك، واكتب إلي في كل ما يحدث من الخبر».

إلا

من

كان قتل مسلم وهانئ وسيلة لتقريب الصّلة بين الخليفة يزيد بن معاوية والوالي. فتوطدت الصلة بينه وبين والي العراق بعد أن كانت علاقتهما متوترة. وأصبح بينهما ارتباط عاطفي ومحبّة مثل التي كانت تربط معاوية «بأخيه» زياد. فقد نجح عبيد الله بن زياد في أوّل امتحان له في فرض سلطة يزيد. على هذا الأساس، شكر الخليفة عبيد الله بن زياد على تصرفه كما يحبّ» (?) (القمع والقتل في القضاء على ثورة ابن عقيل). وفي هذا دلالة على المقدرة السياسية ليزيد وعلى تجبره وحرصه على فرض سلطة الدولة. وشكر الخليفة واليه على العراق على حزمه وشجاعته فهو قد كان عند حسن ظنّ الخليفة كما طبق السياسة التي يريد منه الخليفة أن يطبقها وفي هذا دلالة على سياسة القمع التي برمجها الخليفة للحسين بن عليّ. فالمرحلة الأولى لقمع ثورة مسلم بن عقيل تتبعها مرحلة ثانية و ضروريّة هي قمع الحسين.

كما أنّ الخليفة يزيد بن معاوية خلافا لما رُوّج عنه للتعتيم على شرعيته التاريخية كان متابعا وساهرا على شؤون الدولة بكل تيقظ. فقد سأل الرسولين مطوّلا عن الثورة، وأجاباه بكل دقة. وهذا يؤكّد أنه لا يقل عن معاوية في رجاحة عقله وحلمه. وكان ممركزا للسلطة أشدّ التّمركز بما أنه أمر عبيد الله بن زياد بإخباره بكل ما يحدث من الأخبار.

كما حرص يزيد على تذكير عبيد الله بن زياد بالمرحلة الثانية في قمع الثورة والأكثر رمزية بالنسبة للدولة لأنها ستمكن الأمويين من تركيز إيديولوجيتهم

وشرعيتهم التاريخية المنقوصة: وهي القضاء على ثورة الحسين بن علي. وأمر الخليفة عبيد الله بن زياد أن يضع المناظر والمسالح. وفي هذا دلالة على

(1) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 342.

294