الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣خرج الحسين من
مكة يوم.
التروية في نفس يوم خروج مسلم بن عقيل بن أبي
طالب، ويقال أيضًا إنّ مسلم خرج يوم الأربعاء وهو يوم عرفة (1).
يبدو هذا التوافق في التاريخ بين خروج الحسين من مكة وخروج مسلم بن عقيل
في الكوفة أي إعلان ولادة أوّل حركة شيعية مشحون برمزية كبيرة. ربما يكون هذا التوافق من فعل خيال الرواة لبعد المسافة بين مكة والكوفة. تحاط الأحداث والأماكن بقداسة وحرمة فالحسين يخرج من الحرم المكي في زمن الحج ويسير إلى الكوفة التي تعتبر مصرا من أهم الأمصار الإسلامية التي صنعت التاريخ الإسلامي عن طريق الفتوحات (?)، لكنها ليست لها حرمة مكة أو المدينة
(مدينة الرسول التي آوته بعد تهجير قومه له من مكة. وأصبحت قاعدة لدولته). وفي طريقه بالتنعيم (?)، أخذ عيرا أرسلها والي اليمن بحير بن ريسان الحميري إلى الخليفة يزيد بن معاوية، وعلى العِير الوَرْسُ (4) والحُلل (5). أي أن الحسين تزود بثياب. وهذا يُعتبر مسا من السلطة الأموية، بما أنه افتك متاع الخليفة. وخير أصحاب الإبل أن يمضوا معه أو يذهبوا لشأنهم.
ولقي الحسين بن عليّ الفرزدق بن غالب الشاعر في الصفاح (6). فدعا له
الشاعر أن يعطيه الله ما يُحبّ.
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.
(?) هشام جعيط، نشأة المدينة العربية الإسلامية الكوفة، ص 74 - 75.
مكة
على
(?) ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص 49: التنعيم، موضع بمكة في الحل، وهو بين. فرسخين من مكة وقيل على أربعة، وسمي بذلك لأن جبلاً على يمينه يقال له نعيم وآخر يقال له ناعم، والوادي نعمان منه يحرم المكيون بالعمرة. (4) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص ???: الوَرْسُ: شيء أصفر مثل اللطخ يخرج على الرمث بين آخر الصيف وأوّل الشتاء إذا أصاب الثوب لوّنه. وورّست الثوب توريسا.
(5) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 385 - 386؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 375 - 376؛ ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 706: الحلّة رداء وقميص وتمامها العمامة، قال: ولا يزال الثوب الجيد يقال له في الثياب حلة. والحلل الوشي والحبرة والخز والقز والقومي والمَرْوي والحرير. (6) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 386؛ ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص 412: موضع بين. حنين وأنصاب الحرم على يسرة الداخل إلى مكة من مشاش، وهناك لقي الفرزدق الحسين بن علي، رضي الله عنه، لما عزم على قصد العراق.
???