الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨بأن من أراد أن يتبعه وإلا فإنّه آخر عهده بهم. وحدّثهم بأنه غزا بلنجر (?)، ففتحوها وتحصلوا على غنائم هامة فقال لهم قائدهم سلمان الباهلي (2) إذا أدركتم شباب آل محمد فكونوا أشدّ فرَحًا بقتالكم معهم منكم بما أصبتم من الغنائم. هل كان سلمان بن ربيعة محبّا لأهل البيت بينما هو لم يسمع من عليّ؟ أم أنّ هذا الكلام إسقاط من قبل الشيعة لفترة لاحقة.
يبدو انضمام زهير بن القين للحسين على جانب كبير من الإيمان بحق أهل البيت. فقد كان عثمانيا لكنّ الطريق جمعته بالحسين في رحلته إلى الكوفة. فكان هو ورجاله يتحاشى الاحتكاك به، لكن الصدفة شاءت أن ينزلا بنفس المكان. فأرسل إليه الحسين طالبا التحدّث معه.
فبينت الرّواية أنه لم يستجب في البداية لطلب الحسين. فلماذا هذا التردّد والتململ؟ هل هو نتيجة تمسكه بقناعات إيديولوجية أخرى أي عثمانيّته؟ هل كان متخوفا من هذا اللقاء لأنه كان يعيش حالة تفكير ومخاض منذ خروجه من مكة مسرعا؟ أي أنه كان عازما على الالتحاق بالحسين منذ سماعه برحيل الحسين للكوفة؟
نلاحظ أن الحسين يُسمَّى في بعض الحالات بابن الرّسول عوضا عن ابن ابنة الرسول (أو حفيد الرسول). يكتسي هذا اللقب رمزية كبيرة. فالحسين أصبح في ذهنيّة النّاس مُمَثَلاً للرسول. وفي هذا جانب كبير من الورع والإيمان. كما يبرز دور المرأة في الرّواية التاريخية حيث استند أبو مخنف على روايتها.
(?) ياقوت، معجم مذكور، ج ?، ص 489: بلنجَرُ: مدينة ببلاد الخزَرِ خلف باب الأبواب، قالوا فتحها عبد الرحمن بن ربيعة وقال البلاذري سلمان بن ربيعة الباهلي، وتجاوزها ولقيه خاقان في جيشه خلف بلنجر فاستشهد هو وأصحابه، وكانوا أربعة آلاف البلاذري، فتوح، ص ??6 - ???: فتحها سلمان بن ربيعة الباهلي في عهد عثمان. وكان سلمان بن ربيعة أول من استقضي بالكوفة.
(?) ابن سعد، مصدر مذکور، ج ?، ص ??? - ???: سلمان بن ربيعة الباهلي. روى عن عمر بن الخطاب وولاه قضاء الكوفة، فبقي أربعين يوما لم يتقدّم فيه اثنان غزا سلمان بن ربيعة بلنجر في خلافة عثمان بن عفان فقتل بها شهيدًا وذلك في ولاية سعيد بن العاص، وكان ثقة قليل الحديث.
305