الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩ويظهر دورها أيضا في إقناع زوجها بالذهاب لملاقاة الحسين عندما رأته متردّدا. وقد بيّن زُهير بن القين سبب انضمامه للحسين بن عليّ لأحد أشراف الكوفة - وهو عزرة بن قيس الأحمسي - عند بداية القتال بين الجيش الأموي والحسين. فذكر أنه لم يكتب إليه كتاباً، ولم يُرسل إليه رسولاً، ولم يَعِده نصرته. لكنه عندما جمعه به الطريق ذكّره بالرسول وقرابته منه، وعرف ما سيجابهه من أعدائه (أي السلطة الأموية والأشراف). فقرّر أن ينصره ويجعل نفسه فداء له ولحفظ ما ضيعه الأشراف وأهل الكوفة من حق الله وحق الرسول (?). كما أن زهير بن القين كان من مقاتلة الكوفة الذين شاركوا في الجهاد (فتح بلنجر) وتأثر بكلام سلمان الباهلي قائدهم الذي شجّعهم على الدفاع على شباب آل محمد والقتال معهم.
من
كان انضمام زُهير بن القين للحسين بدافع روحي كبير، فالإيمان بالله وبرسوله دفعه إلى التخلّي عن قناعاته الإيديولوجية القديمة أي عثمانيته وبالتالي كان ربّما أنصار الأمويين. كما أنّ إحساسه بخذلان وتنكّر أهل الكوفة للحسين (فهو كوفي وخبير بأحوال مصره)، دفعه للدفاع عنه والموت في سبيله. على هذا الأساس، كان زهير بن القين من الأصحاب الذين وهبوا أنفسهم لنصرة الحسين والاستشهاد في سبيله.
وتبرز تضحية زهير بن القين في سبيل قضيّة الحسين في طلاقه لزوجته، وترك أصحابه، وتخليه عن النسق العادي لحياته وانضمامه لحفيد الرسول. وقد قاتل إلى جانبه إلى أن قتل (2). فكان الرمز الديني حاضرا وحيا ونابضا بالحياة والصور في ذهن زهير بن القين.
كان الحسين يكمل مساره للكوفة بينما استعدّ عبيد الله بن زياد لمواجهته، فوضع الحراسة على الطرقات بالعراق أي بالبصرة وبالكوفة.
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 417. (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???.
306