الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣١٣كما قام صاحب الشرطة بأوّل عمليّة في القضاء على تحرّك الحسين بن علي بالقبض على قيس بن مسهر.
وعلم عبيد الله بن زياد بالمكان الذي وصل إليه الحسين وبالتالي أمكن له
الاستعداد.
قدم الحسين إلى الكوفة بعد وصول الكتاب كتاب) مسلم بن عقيل) إليه بالنساء والصبيان لا يلوي على شيء. يبدو الحسين في حالة إسراع دائم للوصول إلى الكوفة.
وروى أبو مخنف أن عبد الله بن سُليم والمذري بن المشمعل الأسديين - وهما
شاهدا عيان - قضيا حجّهما ولحقا بالحسين فتوصلا إليه في زرود. فلما قربا منه برز لهما رجل من أهل الكوفة، كان يريد الحسين أن يسأله لكنه تردّد ومضى. هل تخوّف الحسين من سؤال الرّجل وتوقع حدوث مكروه فعدل عن سؤاله؟ ربّما كان هذا الاحتمال قريبا من الواقع. فتبعه الأسديان وسألاه عن أحوال الكوفة، فأخبرهما بأنه يسمّى بكير بن المثعلبة (?) ـ من أسد - لم يترك الكوفة إلا وقد قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة ورآهما يُجران بأرجلهما في السوق. والتحق به الأسديان - وهما من الشيعة - في التعلمية (2)، فأخبراه بأنهما استخبرا الرجل الذي رآه الحسين بالأمس. وهو رجل من أسد معروف برأيه وصدقه وفضله وعقله، وأعادا على مسامعه ما ذكره الرّجل من مقتل مسلم بن عقيل وهانئ بن
عروة.
وتأثر الحسين تأثرا كبيرا، وناشده الثعلبيان الله في نفسه وفي أهل بيته بأن يرجع عن قراره لأنه ليس لديه شيعة ومناصرين بالكوفة. كما أنهم تخوفوا أن تكون
(1) ياقوت، معجم مذكور، ج ?، ص:??: الثعلبية: من منازل طريق مكة من الكوفة بعد الشقوق وقبل الخزيمية، وهي: ثلثا الطريق.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.
???