الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣١٤الأمور عليه. عندئذ وثب بنو عقيل بن أبي طالب وقالوا: والله لا تبرح حتى ندرك ثأرنا، أو نذوق ما ذاق أخونا (?).
عبد
فنظر الحسين إلى الأسديان وقال: لا خير في العيش بعد هؤلاء» (?). أي أنّ الحسين قرّر المضي إلى الكوفة. وقد سانده بعد أن عزم على المسير إلى الكوفة الله بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديان (?) ـ رغم خطورة هذه الرحلة في هذه الفترة ـ فهما من الشيعة الذين سيصمدون معه ويدافعون عنه. وقال له بعض أصحابه: «إنّك والله ما أنت مثل مسلم بن عقيل، ولو قدمت الكوفة لكان النّاسُ إليك أسرع (4).
وسكت الحسين ولم يعلق على هذه الملاحظة.
المهم أن مقتل مسلم بن عقيل أحدث تحوّلا هاما في مسار الحسين إلى الكوفة. فهو تعبير عن فشل مهمة مسلم والحسين وتخاذل الشّيعة بالكوفة عنهما. وهي صدمة عنيفة لأنها تُعلِمُنا بفشل مهمّة الحسين قبل أن يصل إلى الكوفة.
كما برزت حركة الحسين في هذه الفترة كأنها حركة ثأر اضطلع بها بنو عقيل بن أبي طالب. ثم ساندهم فيها الحسين. ويبدو الحديث عن النار في الفترة الإسلامية ومن قبل آل البيت غريبا. فهل كانت كلمة ثأر تعني القصاص القرآني؟ كما أن آل عقيل بن أبي طالب كانوا متوقعين فشل مهمتهم وهي أن يُقتلوا ويذوقوا نفس ما ذاق مسلم أي الموت
والاستشهاد.
يظهر الحسين كأنه ساند آل عقيل بن أبي طالب وأجبر على ذلك بدافع القرابة والتكتل العائلي داخل أهل البيت خاصة أنهم رافقوه وساندوه في رحلته إلى الكوفة. كما أنه كان في قرارة نفسه مُدركا ومتوقعا للفشل. بالإضافة إلى ذلك،
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص???؛ الطبري، مصدر مذکور، ج?، ص???.
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???.
(4) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???
???