الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣١٥يبدو الحسين كأنه ليس مدركا للواقع أي الواقع السياسي والعسكري الأموي مقارنة
بوضعيته هو.
كما يبدو الرحيل إلى الكوفة كعملية استشهادية قادها آل أبي عقيل. ويبدو أن أصحاب الحسين لم يكن لديهم علم بأوضاع الكوفة السياسية والعسكرية،
فشجعوه على المضي إليها لأنه سيلقى حظًا فيها أحسن من مسلم بن عقيل. وفي السحر، أمر الحسين غلمانه وفتيانه بالاستِسْقَاء فأكثروا من الماء. وكان الحسين. كلما مر بماء للاستسقاء تبعه قوم إلى أن وصل إلى زبالة (1). نلاحظ أن التزود بالماء كان أساسيا بالنسبة للحسين لمواصلة رحلته» للكوفة. كما أنه كان يتحصل على دعم أنصار يتبعونه كلّ مرّة. لكنّ البلاذري لم يذكر عدد
هؤلاء الناس ومن هم. نعتقد أنهم من الأعراب المتحمسين لأهل البيت. ثم سار الحسين إلى واقصة (?) وأرسل أخاه من الرّضاعة عبد الله بن بقطر (?). ما هي حقيقة علاقته بالحسين؟ أرسل الحسين أخاه من الرضاعة ـ وهو لا ينتمي لأهل البيت - فلماذا لم يُرسل أحد من أهل البيت؟ هل تخوّف عليهم من القتل؟
عبد الله
بن بقطر)
.
(4)
بينما يذكر الطبري أن الحسين بن عليّ عندما وصل إلى زبالة وصله خبر مقتل فقد أرسله الحسين إلى مسلم بن عقيل وهو لا يعرف أنه قتل. فاعترضه في طريقه خيلُ الحصين بن تميم بالقادسية (5)، فأرسل به إلى عبيد
(?) ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص ???: منزل معروف بطريق مكة من الكوفة، وهي قرية عامرة بها أسواق بين واقصة والثعلبية، وقال أبو عبيد السَّكُوني: زُبالة بعد القاع من الكوفة وقبل الشقوق، فيها حصن لبني أسد. غاضرة من بني
ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص 354: واقصة: منزل بطريق مكة بعد القرعاء نحو مكة وقبل العقبة لبني شهاب من طيء ويقال لها واقصة الحزون وهي دون زبالة بمرحلتين وإنما قيل لها واقصة الحزون لأن الحزون أحاطت بها من كل جانب والمصعد إلى مكة ينهض في أوّل الحزن من العُذيب في أرض يقال لها البيضة حتى يبلغ مرحلة العقبة في أرض يقال لها البسيطة ثم يقع في القاع وهو سهل.
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???. (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???.
(4) ياقوت، معجم مذكور، ج ?، ص 204: القادسية، بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخاً، وبينه وبين العذيب أربعة أميال؛ ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص 204: العُذيب: تصغير العذب، وهو الماء =
???