الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣١٧فأصبح الصراع بين شرعيّة شخصين متعاديين من ناحية الحسين بن علي المطالب بحق أهل البيت ومن ناحية أخرى شرعيّة عبيد الله بن زياد ممثل السلطة الأموية، وابن عمّ الخليفة الذي يجب أن يدافع عن شرعيته الشخصية
إضافة لشرعية الدولة.
وفشلت حركة الحسين بن عليّ قبل حلوله بالكوفة لقوة السلطة الأموية المشخصة في عبيد الله بن زياد، والتي جعلت من العقاب السياسي والقتل المبرم
وسيلة للقضاء على الثوار من الشيعة. كما كانت وسيلة الوالي لترهيب الكوفيين ومعرفة مكان الحسين حتى يتمكن من الاستعداد إليه استعدادا تاماً.
بن زياد.
يبدو من خلال هذه الرّواية تصاعد العنف والإجرام بالكوفة بعد القضاء على ثورة مسلم بن عقيل. فذبح عبد الله بن بقطر لم يأمر به الوالي بل أحد «المتفرجين على موكب القتل الذي نظمه عبيد الله ويمكننا الاعتماد على ما ذكره الأستاذ هشام جعيط لتفسير هذه الظاهرة. فقد ظهر هذا العنف بداية الانتفاض على عثمان أو الاضطراب الذي يتبع الحق العام وهو مرتبط بالاضطراب السياسي. كما ظهرت نزعة مخيفة إلى الإجرام. وكان ذلك عبارة عن نوائب من الحمّى واهتزازات من الضيق لكنّه كان كذلك انخرام طرأ على تكيف الروح العربية بالمحيط إضافة لضياع الفرد في المدينة التي عمتها البلبلة وأخيرًا فهو عنف عادي يفرزه كلّ تواجد حضري في كل عصر ويحتار منه النّاس فتستغله السلطة أو المشوّشون في اتجاهات مختلفة (1).
من الغريب أن القاتل - قاتل عبد الله بن بقطر - ذكر على أساس أنه أحد القراء
(?) هشام جعيط، نشأة المدينة العربية الإسلامية الكوفة، ص 320.
314