الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣١٨ثمامة
في الكوفة وهو عبد الملك بن عُمير اللخمي. ثمّ تدارك الراوي الخطأ، وذكر أنّ القاتل القاتل يشبهه. المهم أنّ قتل عبيد الله بن زياد للرّسول الثاني للحسين هو ضرب جديد للحركة الشيعية وإفشال المشروع الحسين. وبعد أربع ليال وفي زبالة وصل رسول ابن الأشعث (على لسان مسلم بن عقيل) إلى الحسين وهو إياس بن العثل الطائي من بني مالك بن عمرو بن (وهو شاعر و زوّار لابن الأشعث) (?). وهذه الرسالة تتمثل في: «إنّ ابن عقيل بعثني إليك، وهو في أيدي القوم أسير لا يَرَى أن تمشي حتّى تُقتل، وهو يقول: ارجع بأهل بيتك، ولا يغرك أهل الكوفة فإنّهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل؛ إنّ أهل الكوفة قد كذبوك و كذبوني، وليس لمكذب رأي (2). كانت هذه الرسالة عن فشل مهمّة ابن عقيل ووقوعه في أيدي الوالي عبيد الله. زياد كما أنه بين له خذلان أهل الكوفة له وللحسين وكذبهم عليهما. فقال الحسين للرسول: كلُّ ما حُمَّ (?) نازل، وعند الله نحتسب أنفسنا وفساد (4)
أمتنا.
بن
يبدو هذا الجواب من قبل الحسين جوابا مرتبطا بالأخلاقية الدينية أي أن كل شيء مقدر من الله. كما أنه يشكو الله فساد الأمة. فربما قصد الحسين بفساد الأمة الفتنة وقطع الأرحام من قبل ابن زياد لكنّه لم يذكر إن سيكمل مسيرته. المهم أن الحسين شعر بألم عميق وحزن على فقدان ابن عمه، وفقدان دعم أهل الكوفة وتراجعهم عن مساندته بعد وعود كثيرة وإلحاح كبير.
إذ وصلت للحسين كلّ الأخبار المتعلقة بمقتل ابن عمّه وأخيه من الرضاعة في
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???. (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 375.
(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 725: حُمّ هذا الأمرُ حُمَّا إذا قضي. وحُمّ له ذلك: قُدر. (4) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 1095: تفاسد القوم: تدابروا وقطعوا الأرحام؛ الأنفال ?/ ?? إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ.
315