الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠الاستعدادات العسكرية. فهل كان الحسين يتصوّر المجهود العسكري الأموي؟
وظهر مفهوم الأصحاب الذين يقاتلون معه. ويواسونه ويموتون معه. فهل كان الحسين واثقا. مقتله من ذلك أصرّ على موقفه؟ فماذا.
يعني هذا هل
كانت رؤيا الرسول التي تحدّث عنها قبل خروجه إلى الكوفة دافعا على المسير؟ صمم الحسين على المسير نحو الكوفة بضغط من إخوة مسلم بن عقيل الذين صمموا على النار لأخيهم أو الموت في سبيل ذلك. إذ كانوا مصمّمين على الاستقتال. فهل كانت الرحلة فاشلة وخاسرة الأهداف ومأسوية منذ زبالة؟ تبدو هذه الرحلة كأنها رحلة بطل إغريقي ورجاله (عشيرته) نحو قدر محتوم ماله الموت والإبادة. بعد التوقف بزبالة، أمر الحسين فتيانه بالاستسقاء، فأكثروا. من الماء وانتقل الحسين حتى مرّ ببطن العقبة (?)، فنزل بها. واعترض الحسين أحد بني. عكرمة كرمة (2) الذي سأله إلى أين يذهب فقال له بأنه ذاهب إلى الكوفة، فنصحه بأن لا يذهب لأنه سيقدم على الأسنّة والسّيوف. كما نبهه بأنّ أهل الكوفة الذين بعثوا إليه إن كانوا قاتلوا عوضا عنه وسهلوا له الأمور، فهو أفضل له. لكن ذهابه بهذه الطريقة ليس مجديا. لكنّ الحسين أجاب بأنّ هذا الأمر لا يخفى عليه، لكنّ الله لا يُغلب على أمره (?).
كان الحسين مصمما على الرحيل إلى الكوفة، رغم كل العراقيل أوّلهما أنه ليس لديه جيش. كما أنه خسر دعم أهل الكوفة. وكانت حجّته في التمسك بالرحيل إلى الكوفة، بأنّ الله كلّفه بهذه المهمة. فهو مدفوع بدوافع روحية قوية. ثم ارتحل
الحسين من هذا المكان. ويبدو
انه رغم مقتل مسلم بن عقيل وقمع حركته في الكوفة، فقد نشأت حركة
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???؛ ياقوت، معجم مذکور، ج 4، ص 134: منزل في طريق مكة وقبل القاع لمن يريد مكة، وهو ماء لبني عكرمة من بكر بن وائل؛ ياقوت، معجم مذکور، ج 4، ص ???: القاعُ: منزل بطريق مكة بعد العقبة لمن يتوجه إلى مكة تدعيه أسد وطيء ومنه يُرحل إلى زبالة.
(?) ابن حزم، مصدر مذکور، ص 260: عكرمة بن خصفة من قيس.
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???
???