الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

كان هذا الجيش الذي أرسله صاحب الشرطة يمثل قسما من الجيش أو فرقة متركبة من ???? فارس، أُرسل ليستقبل «الحسين». ومفهوم الاستقبال هنا هو

محاصرة الحسين ومراقبته ومنعه من دخول الكوفة.

ووقف الحر بن يزيد هو ورجاله مقابلا للحسين بن علي في «حرّ الظهيرة (1). كما كان حفيد الرسول ورجاله متقلّدو السيوف.

فكل الدلائل تشير إلى أن مواجهة عسكرية ستحدث بين الفريقين، لكنّ ردّ فعل الحسين يفاجئنا حيث يأمر فتيانه أن يسقوا الفرسان الماء حتى يرووهم. ويرشفوا الخيل ترشيفا (2).

وهو كرم يذكرنا بالجاهلية، فقد قدّم الحسين الماء للفرسان والخيول رغم أنه هو وأصحابه يحتاج للماء في بيئة صحراوية يحتلّ فيها الماء مكانة هامة. فلنتصوّر مشهدا كهذا، ففي حرّ الظهيرة قدّم فتيان الحسين الماء لهذا الجيش المعادي فسقوا ألف فارس وألف حصان.

فهل أراد الحسين بذلك أن يبدأ هذا الجيش بالفعل الحسن والمعروف حتّى لا ينشب القتال بينهما؟

كما تصرّف الحسين انطلاقا أخلاقية تقليدية (سيد القبيلة أو العشيرة)، من وأخلاقية إسلامية تتنافى مع ما سيقوم به الأمويون ضدّه (منعه من الشراب في إطار إيديولوجيا القصاص لعثمان).

فلزم الحرّ بن يزيد الحسين لكنّه لم يذكر سبب قدومه وحضرت صلاة الظهر،

(1) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 400؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.

(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص ????: رشف الماء: المص. والرَّشَفُ والرَّشْفُ: بقية الماء في

الحوض، وهو وجه الماء الذي ارتشفته الإبل.

???