الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

نسبت إلى الحسين خطبة ثالثة موجهة إلى أصحاب الحرّ ألقاها بالبيضة (1). وقد ذكر فيها الحسين حديثا للرسول من رأى سُلطَانًا جائِرًا مستحلاً لِحُرَم الله، ناكا لعهدِ الله، مخالفا لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يُغيّر عليه بفعل ولا، قول كان حقا أن يُدخله مُدخله» (?). حاول الحسين أن يُحطّم الإيديولوجيا والشرعية الأموية (?) بالرجوع للسنة النبوية

. فقد

بما أنه أحسن ممثل للرسول. لكن هذا الخطاب بدا ضعيفًا وباهتا ومنعدم التأثير. كان السياسي أي الدولة الأموية بقوتها وجبروتها إيديولوجيا (التعتيم على القرآن والسنة) ومؤسساتيا (هنا (الجيش) أقوى تأثير من الخطاب الديني أو شرعية أهل البيت. كما أنه انتقد بشدّة الأمويين سياستهم: لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلاله، وعطلوا الحدود. فقد اعتبر الحسين الأمويين خارجين عن الأخلاقية القرآنية بما أنهم قاموا بالعديد من التجاوزات على حساب القرآن والسنة. وتصرّف الأمويون كالملوك الفرس والبيزنطيين، فاستأثروا بالفيء. وهذا يدخل في إطار مظاهر الملك (4).

يبدو خطاب الحسين بن عليّ غير مواكب لتطوّرات الفترة (تطورات الدولة الأموية التي أخذت طابعا ملكيا وقمعيا، وقوة الارتباط الإيديولوجي بين أشراف الكوفة والدّولة). كما أنه أدان الأمويين على إتباعهم عدة مظاهر من مظاهر الملك. وهي كلها ترجع لمجهود الخليفة معاوية بن أبي سفيان لمدة عشرين سنة. وقد ابتدأ معاوية بتركيز مظاهر الملك منذ ولايته على الشام في عهد الخليفة عمر بن الخطاب والخليفة عثمان عفان. بن

(1) ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص 532: البيضة: ماء بين واقصة والعذيب متصلة بالحزن لبني يربوع. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 403.

(?) انتماء الأمويين للطلقاء.

(4) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 403؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.

325