الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

وكان الحسين يرى أنّ له حق في السلطة لقرابته من الرسول أو لانتمائه لأهل البيت. ويبدو خطابه أكثر وضوحا من المرات السابقة حيث يركز على البيعة التي أعطاها له أهل الكوفة عن طريق الرّسل فهي بيعة من نوع خاص لأنه لم يكن هناك موكب لتقديم البيعة بل هي بيعة بالوساطة. ويرى الحسين أن بيعته في أعناقهم فإن خلعوها فهم متعودون على ذلك فقد فعلوا ذلك مع أبيه وأخيه وابن عمه مسلم بن عقيل.

كان الحسين متوترًا وذكر بتاريخيّة العلاقة علاقة خذلان) بين علي بن أبي طالب وأهل الكوفة، ثمّ في علاقتهم بالحسن فاضطر لإبرام الصلح مع معاوية. لكن هذه العلاقة بلغت درجة كبيرة من التخاذل في ثورة مسلم بن عقيل.

يبدو أن الحسين كان يتكلّم خطابا غير مؤثر وغير مفهوم من أصحاب الحرّ بن يزيد لأنهم يمثلون جيلا جديدا. كان الحسين يذكر لهم أشياء يجهلوها بما أنهم من الأجيال الجديدة التي تربت على التعتيم على القرآن والسنة. كما أنها نشأت في بيئة من البطش والجبروت أنشأها زياد للقضاء على العنف القبلي والفوضى التي أعقبت الفتنة الأولى. ويبدو أنه وصل إلى مرحلة أحس فيها بالفشل.

ونُسبت للحسين خطبة رابعة (1) ألقاها على أصحاب الحرّ بن يزيد ألقاها في ذي حُسم يذكر فيه الحسين تنكر الدنيا وتغيّرها. فأصبح الحق» متروكا، واتبع الباطل. وأصبح الحسين يتمنّى الاستشهاد بالموت على العيش مع الظالمين.

تحتوي

هذه الخطبة على نفس روحي وديني عميق. كما أن الحسين يستند دائما على شرعيّة دينية وعلى شرعيّة الانتماء لأهل البيت بينما كان يهاجم الشرعية التاريخية الأموية. لكنّه بدا يحسّ بمرارة جديدة لعلها تولّدت من تأثره بعدم تفاعل مقاتلة الكوفة مع خطابه.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 403 - 404.

326