الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

وكان ردّ الفعل على هذه الخطبة في الدائرة الضيقة لأصحابه، فتكلّم زهير بن القين البجلي وعبر لابن رسول الله بأنّ الدنيا لو كانت مخلّدة لهم، فهم يختارون الاستشهاد في سبيل نصرته ومواساته (?).

يبدو

أن ظهور مفهوم الاستشهاد أو مواساة الحسين والموت في سبيل نصرته

ظهر بقوة بين صفوف أصحاب الحسين لتشجيعه لأنه بدأ يُحس بالفشل. وجاء الحرّ وهو يساير الحسين وقال له بأنه إن قاتل فإنّه سيقتل ويُهلك. فأجابه الحسين مستنكرا تخويفه بالموت وأضاف: وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني (2). لكنّ الحسين أجابه بأنه إن مات في سبيل نصرة الحق فهو لا يأبه بموته وأنشده شعر أحد الأوس الذي هبّ لنصرة الرسول. وقد قال هذا الشعر ردّا على ابن عمه الذي قال له أين تذهب؟ فإنّك مقتول:

سأمضي وما بالموتِ عار على الفتى إذا ما نَوَى حقًا و جاهد مسلما واسى الرجال الصالحين بنفسه وفارق مشبورًا يَغُش و يُزهما (?) يذكر الحسين دائما بشرعيّته التاريخية أي شرعيّة أهل البيت. من الممكن أن الحسين كان يرى أنّ أهل الكوفة لن يجرؤوا على قتله لمكانة أبيه، ولكونه يعتقد أن شيعته كثيرة. لكننا نتساءل أين هما الشيعة؟ ويمكن أيضا لمكانته من الرسول. كما أنه مازال يعتقد أنّ أهل الكوفة سيأتونه ناصرين له. ولأوّل مرّة منذ أن جاء الحرّ بن يزيد ورجاله تظهر كلمة القتل، قتل الحسين إذا قاتل مقاتلة الدّولة الأموية.

الله

فالحرّ يتكلم من موقع شخص يعمل داخل دولاب الدولة ويعرف قدرات عبيد بن زياد وإلى أي حد يبلغ به القمع والعنف. كما يحاول الحر دائما أن يُساعد

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 404؛ ابن منظور، معجم مذکور، ج 1، ص 64: آسني: عزني وصبرني.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 404؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 404؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.

???