الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

تكن مفهومة من طرف أبناء الصّحابة الذين تربوا في المدينة في جو مفعم بالروحانيات.

هل يعني هذا التصرّف استخفافا بالواجبات الدينية والسياسية؟ تذكر المصادر أن يزيدا كان يحضر في مجلس أبيه ويشير على الخليفة برأيه في بعض المسائل: فقد طلب منه قتل رجل من باهلة أغلظ له إغلاظا شديدا. لقد سكت معاوية عندها لكنه أرسل الرجل للجهاد فقتل. وعلم معاوية ابنه درسا في السياسة: يا بُنَيَّ هذا أَخْفَى (?). كما أشار يزيد على الخليفة معاوية بقتل عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الأنصاري لأنه شبب في شعره بأخت معاوية. فأجابه الخليفة أنّ القتل لا يستحسن في هذه الحالة وأنّ العقوبة تشجعه على مواصلة فعله. وأحسن تصرّف في هذه الحالة هو إكرام الشاعر عن طريق الهدية والإغضاء عنه (2). فهذه الأمثلة أدلة على ممارسة يزيد للسياسة ومشاركته لمعاوية في

هي

اتخاذ قرارات سياسية هامة.

كما كان يزيد يلعب دور الوساطة بين الخليفة والعمّال: فقد طلب منه النعمان بن بشير الأنصاري أن يطلب من معاوية أن يعزله عن حضرموت لكرهه ولايتها. فكلّم يزيد الخليفة فأعفاه وعينه على الكوفة (?).

وربما كان ليزيد اندفاع هو اندفاع الشباب، فقد طلب من معاوية أن يقتل عبد الله بن الزبير الذي أغلظ للخليفة. فأجابه معاوية بأن لديه أبناء وعشيرة تمنعه. وتغاضى

معاوية عن عبد الله بن الزبير ووهب له مالا. فأجاب ابن الزبير بأنه غلبهم بحلمه. عندها قال معاوية ليزيد بأنّ هذا الحلّ أصوب من القتل (4). كان يزيد يرى أن معاوية كثير العفو والحلم (5) إلى حد أنه كان متخوفا أن يعتبر الناس حلم أبيه ضعفا و جبنا (6).

(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ??. (?)،البلاذري مصدر مذكور، ج ?، ص 25 - 26. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 167. (4) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 60 - 61. (5) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 124. (6) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 86.

??