الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٣٤كما كان يزيد بن معاوية يقوم بواجبات الضيافة تجاه القرشيين الوافدين من المدينة بأمر من معاوية: فقد استقبل عبد الله بن عباس عندما قدم وافدًا ورحب به وحدثه. وهذا ما دفع بابن عبّاس للقول: «إذا ذهب بنو حرب ذهب حلماء الناس (?)).
كان يزيد إذا يقوم بشؤون الحكم ويتمتع بنفس صفات معاوية أساسا الحلم. كل هذه الأسباب التي ذكرناها والمتمثلة في سياسة معاوية خاصة منها البيعة لابنه على حساب الصلح مع الحسن بن عليّ واختراقه مبدأ الشورى الذي يفرض تشاور أبناء الصحابة لاختيار خليفة المسلمين كما اتفق الرواة على اعتبار يزيد فاسق وماجن وغير كفء لتولّي الخلافة أدت كل هذه الأسباب إلى رفض أبناء الصحابة العهد ليزيد في حياة معاوية ورفضهم البيعة له بعد توليه
الخلافة.
وهكذا حدث تطوّر لقوتين في اتجاه معاكس ومتضاد، فمن ناحية، كان الأمويون يدافعون عن حقهم في الخلافة وعن كلّ المبادئ السياسية التي ورثوها عن الخليفة عثمان بن عفان كالدنيوية من حبّ للإثراء إضافة لمبادئ جديدة فرضها الملك كالحكم الأسروي. ومن ناحية أخرى كان أبناء الصحابة يدافعون عن مبادئ إسلامية وهي حقهم في الخلافة من باب الشّرعيّة التاريخية والسابقة والقدمة التي لا يكتسبها يزيد.
تولّي يزيد الخلافة واندلاع الفتنة لقد قدمت المصادر صورة ليزيد بن معاوية تفرض علينا التوقف من جديد. فقد ذكر البلاذري في رواية رواها أبو مخنف: كان يزيد بن معاوية أول من أظهر شرب الشراب والاستهتار بالغناء والصيد واتخاذ القيان والغلمان والتفكه بما يضحك منه المترفون من القرود والمعاقرة بالكلاب والديكة ثمّ جرى على يده قتل الحسين،
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج 5، ص 56.